وقد عقد الفقهاء كتاباً للصلح جاءت فيه الأحاديث والتشريعات التفصيلية .
فقد ورد عن الإمام أمير المؤمنين والإمام الصادق ( عليهما السلام ) في حديث معتبر أنهما قالا : « لأن أصلح بين اثنين أحب إلي من أن أتصدق بدينارين » ( 1 ) .
وعنه ( عليه السلام ) : « صدقة يحبها الله إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا ، وتقارب بينهم إذا تباعدوا » ( 2 ) .
كما ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصيته لولديه الحسن والحسين عندما ضربه ابن ملجم : « فإني سمعت جدكما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام » ( 3 ) .
وعن أبي حنيفة سائق الحاج قال : « مر بنا المفضل وأنا وختني نتشاجر في ميراث ، فوقف علينا ساعة ثم قال : تعالوا إلى المنزل ، فأتيناه فأصلح بيننا بأربعمئة درهم ، فدفعها إلينا من عنده ، حتى إذا استوثق كل واحد منا من صاحبه قال : أما إنها ليست من مالي ، ولكن أبو عبد الله ( عليه السلام ) أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شيء أن أصلح بينهما » ( 4 ) .
بل إن الشارع المقدس اتخذ إجراءً مهماً في هذا المجال ، وهو الإذن بالكذب في مقام الإصلاح ، وعدم جواز الصدق في مقام الإفساد بين المؤمنين .
وبالرغم من أن الكذب من أعظم الحرمات ، ولكنه مع هذا يصبح جائزاً في حدود شرعية ذكرها الفقهاء في مقام الإصلاح لذات البين ، وحل الخلافات والنزاعات .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 162 ، ب 1 ، ح 1 و 163 ، ح 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 162 ، ب 1 ، ح 2 .
( 3 ) نهج البلاغة ، القسم الثاني ، الرقم 47 .
( 4 ) وسائل الشيعة 13 : 162 ، ب 1 ، ح 4 .