التراحم والتعاطف والتزاور
الثالث : الأمر بالتراحم والتعاطف والتزاور والألفة ، فإن المضمون العاطفي والروحي للعلاقة من أهم عناصر تقويتها وإرسائها على أساس محكم ، كما أشرنا إلى ذلك . وتجسيد هذه العواطف والمشاعر عملياً إنما يكون من خلال هذا اللون من السلوك .
وقد وصف القرآن الكريم الجماعة الصالحة من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنهم ( رحماء بينهم ) وأنهم ( أذلة على المؤمنين ) وأن ( المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) . وقد أشرنا إلى هذا المبدأ في مواضع سابقة .
وقد عُقد في الوسائل بابٌ لهذا المبدأ نذكر بعض نصوصه .
فعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « يحق على المسلمين الاجتهاد في التواصل ، والتعاون على التعاطف ، والمواساة لأهل الحاجة ، وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما أمركم الله عزّ وجلّ رحماء بينهم متراحمين ، مغتمين لما غاب عنهم من أمرهم على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » ( 1 ) .
وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « رحم الله امرأً ألّف بين وليين لنا . يا معشر المؤمنين تألّفوا وتعاطفوا » ( 2 ) .
إصلاح ذات البين
الرابع : الحث على إصلاح ذات البين ، بحيث يكون ذلك أفضل من عامة الصلاة والصيام ، حيث وردت النصوص العديدة التي تؤكد على فضل هذا العمل وأهميته ، بماله من آثار في توطيد وتقوية العلاقة الاجتماعية العامة بين الناس ، وإزالة العوائق والمشكلات .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 552 ، أبواب أحكام العشرة ، ب 124 ، ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 552 ، أبواب أحكام العشرة ، ب 124 ، ح 5 .