« أقرأني الأديب يعقوب . . جزءا بخطه ، مشتملا على قصائد ومقطَّعات من أشعاره ، فاخترت اللائق بكتابي هذا » « 1 » .
وقد حاولنا جهدنا كشف شرط كتابه ، وطريقة اختياره ، ونوعية ما يختار .
فلم نظفر بطائل . ذلك أنه نقل لكلّ من قابل . ولم يكد يترك بابا من أبواب الشعر إلَّا روى نبذة منه . ولعلّ تعلَّله هذا ليس الا اعتذارا لمن لم يرغب في رواية شعره . أو هو شيء آخر لم نظفر به .
وربّما يطيل . بل يطنب . في رواية أخبار الشاعر . مما هو بعيد عن الحاجة . ولكنه إذا وصل إلى ذكر منتخباته قال : « فممّا علق بحفظي من مترنّماته قوله » . ومسألة العجلة التي تمنعه من رواية بعض القصائد كثيرة ، وأكثر منها ما يعلق بحفظه . فقد يعلق بيت أو بيتان ، أو لا يعلق شيء يذكر . وقد يختار الغثّ من الشاعر الحسن أحيانا . أو أنه يختار مديح نظام الملك والهجاء الفاحش مما جمع أو سمع . ويعرّفنا تارة بشعر شاعر تميّز بالزهد مثلا ، ولكنه لا يروي لنا من زهده شيئا بل يروي المديح ، كما فعل مع أبيه ومع الزاهد الفيروزآبادي .
ويشير إلى أنه سيذكر قصيدة مدحية . فإذا به يذكر المطلع الغزليى ، وإذا وصل إلى المديح المطلوب ذكر بيتا أو سها عن ذكر هذا البيت .
هامش
« 1 » . الدمية : 1 / 393 .