تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمية القصر وعصرة أهل العصر — صفحة 1601

مساهمون:

ص١٦٠١
فينقل شيئا مستبشرا إذا ظفر ببغيته « 1 » ولكنّه قد يحظى بالديوان فلا ينقل منه شيئا ، ويتعلل بعلالات كثيرة ، منها : « . . وكنت على جناح الانصراف إلى الناحية . . » ، فلا يعود إلى نقل ما كان يجب أن ينقله . وإذا سمع شعرا ، ولم يثق بالراوي قال - مثلا - : « وأنشدني له بعض أهل ناحيته والعهدة عليه » « 2 » . وقد لا يرى الشاعر ولا شعره ولا ديوانه ، فيميل إلى الاستملاء والرواية . وهو في كل الأحوال مخلص مستقص ، وإن كان الأمر من أجل بيت أو بيتين أو حتى خبر بسيط . فقلَّما نرى شعراء دون اسناد . فاسمعه يروي بيتين لأبي سليمان رحمة الأسدي فيقول : « أنشدني الأديب أبو يوسف يعقوب بن أحمد النيسابوري ، قال : « أنشدني الشيخ أبو صالح المستوفي » قال : « أنشدني أبو سليمان رحمة بن غانم نفسه » . ثم يروي لك البيتين . ولكن هذا الاسناد ليس موجودا دوما ، فكثيرا ما نعثر على قصائد لا يخبرنا من أين استقاها أو كيف . وإذا شكّ هو أو الراوي في رواية بعض الشعر ، أو مرّ قبلا ، ذكر ذلك بكل صراحة حرصا منه على اطلاع القارئ على جليّة الأمر . وهو إذا قصد ناحية من النواحي طالبا شعر شعرائها ، ولم يجد فيها العدد الكافي صرّح لك بأنه لم يعثر إلَّا على واحد فقط ، كما حصل معه في « أرغيان » و « طوس » و « جوين » « 3 » . وكثيرا ما يعرض عليه الشعر الكثير فيكتب منه القليل ، متعللا بأنّ ما كتبه كان من شرط الكتاب « 4 » . وقد لا يكتب شيئا على الرغم من اطَّلاعه على الديوان والتعلل نفسه لا يتغيّر . فيقول :
هامش
« 1 » . « وما كان عندي أن له شيئا من الشعر يروى حتى ظفرت في بيت كتب الحاكم بجزء مشتمل على أشعاره » الديمة : 2 / 1225 . « 2 » . أبو جعفر الأنداذي ، الدمية : 2 / 1324 ، أو قوله في أبي الأبين مكتوم : « ولم أسمع من شعره إلا هذين البيتين ، وأنا أشك فيه » ( الدمية : 2 / 1173 ) . « 3 » . « فلم أجد في أرغيان ولا بطوس إلا الشيخ أبا الأبين » . « وناحية جوين وإن لم تخرج غير الإمام أبي محمد الوزير فان » ( 2 / 1169 ) . « 4 » . « فألحقت منها بهذا الكتاب ما كان لشرطه » ( 1 / 405 ) .