تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمية القصر وعصرة أهل العصر — صفحة 1599

مساهمون:

ص١٥٩٩
والحقّ أن الباخرزي دقيق في رواية الشعر دقّة نادرة ، فلا يذكر اسم الشاعر الا عن تثبّت ، ولا شيئا من ترجمته إلا على ثقة بما ينقل . وإذا ما شكّ في نسبة أحدهم - وهذا من النادر - ذكر مواطن شكَّه ، كما في تعريفه لأبي المعمّر نعيم بن الحسن : « هذا الفاضل - كما أظنّ - من فضلاء كنجة » . ولكنه واثق دائما مما يقول ، ويثبت لنا تعبيرا يشهد بذلك « 1 » . ومن الصور الدقيقة في النقل والبحث موقفه من أبي منصور محمد بن إبراهيم الباخرزي ، وهو موقف عالم بحاثة ، يتحرّى صحة اسم الشاعر ومكانته : « فكاد الحرص يريشني في طلبه ، لعلي أعثر باسمه ولقبه ، وأقف على مقدار أدبه . وما زالت الأيام تعدني فيه مواعيد عرقوب أخاه . وأنا أتحرّاه من خزائن الكتب وأتوخّاه » . وعندما وقعت عينه على كتاب معجم الشعراء للمرزباني « 2 » راح يقلَّبه بحثا عن اسم أبي منصور : « وما زلت أقشره ورقا فورقا ، وأمسح من الجبين في تتبّع هذا الفاضل عرقا حتى انتهيت إليه . . وفيه ذكر أبي منصور رشيد بن منصور الباخرزي » « 3 » . وهو إذ سجّل خبر الشاعر واسمه وبعضا من شعره ، فإنّه لا يقلب الصفحة عليه ولا يعود إليه ، بل إنه مستعدّ لإضافة ما يراه في مراجع أخرى ، أو كتب مروية رواية أخرى . ويتمّم الباخرزي حديثه في التحري : « حتى بنى الشيخ ناصح الدولة أبو محمد الفندورجي خزانة في مسجد عقيل بنيسابور . فحضرتها - كفعل كلّ أديب إثر افتتاح مكتبة جديدة في بلدته - وأعدت نظري في فهرستها ، فإذا فيها معجم الشعراء ، فنشرته فإذا فيه ذكر « الباخرزي » إلا أنه خالف في اسمه ونسبه . وزعم في النسخة الأولى أنه رشيد بن منصور وفي الثانية أنه أبو منصور محمد بن إبراهيم ، وذكر أنه من أهل خراسان ، ونسبه إلى الاستيطان ببغداد والتدين بمذهب الشيعة » . وتساءل الباخرزي عندما وقع
هامش
« 1 » . كما في تعريفه بأبي العلاء المهرقاني : « هو من فضلاء أصفهان بالتحقيق « 2 » . أصلها مرز : الحدّ وبان بمعنى الحامي والحارس : ومرزبان : ( بسكون الراء والزاي ) : حامي الحدود . « 3 » . انظر الدمية : 2 / 1206 .