تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمية القصر وعصرة أهل العصر — صفحة 1603

مساهمون:

ص١٦٠٣

الفصل الخامس منهج النقد

تميّز كتاب الباخرزي بنظرات في النقدّ ، تدنو ، في أغلب الأحيان ، كما سنرى ، من الصواب . بل يمكن اعتبارها ضمن مراحل تاريخ النقد العربي ، فلم يكد يترك في نظراته النقدية زاوية إلا عالج ما فيها ، ولا نقطة يستطيع الخوض فيها إلا جرّب حظه وأبدى رأيه . ولم يكن عمله مقصورا على النقد الأدبي وحسب ، بل إنه تعدّاه إلى النقد اللغوي والنحوي والعروضي . وعرف كذلك أنّ النقد الأدبي يشمل النقد البلاغي والموازنة بين الشعراء ، وهذه إشارة ذات بال . وسنقوم في الصفحات المقبلة باستعراض نقده ، وسنشير إلى مواطن إجادته ونقاط تقصيره .

آ - النقد الأدبي :

لا يعني حديثنا هذا أن الباخرزي أكثر في النقد ، فما كان هذا هدفه في تأليفه الكتاب ، إنما كان يحاول ، جهده ، أن يدلي بدلوه النقدي ما وجد إلى ذلك مفترجا . فقد ينتقد شعراء الطبقة عامة كقوله عن شعر طبقة البدو والحجاز : « . . وما هو أعذب من الماء الزّلال ، وأرقّ من الشّمول صفّقت بالشمال « 1 » . وقد يكون نقده مجرّد توجيه القارئ إلى مواطن الجمال في البيت دون أن يتكلَّم فيه . وقد تكون التفاتته هذه أجمل من شرحه ونقده . وكذلك فعل في بيتي أبي جعفر محمد بن أحمد المختار ، إذ قال فيهما ، بعد أن أوردهما : « أبصر البيتين كيف تعادل أوزانهما وتناصف أقسامهما ، وتناسب كلامهما ؟ » « 2 » .
هامش
« 1 » . الدمية : 1 / 47 . « 2 » . انظر البيتين : 2 / 1413 .