تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمية القصر وعصرة أهل العصر — صفحة 1604

مساهمون:

ص١٦٠٤
وقد يطيل في نقده للبيت راغبا فيه ، أو معرضا عنه . وربما كان تعليقه هذا على البيت أو على معناه ، أو على جزء من معناه ، أو على كلّ ذلك معا . ونقد معنى البيت من أهم ما يصبو الباخرزي إليه ، لذا فإنك تراه يتوقّف عند قول الشاعر :
كأني بك استوليت من كل وجهة عليها . كما استولى على الجسد الجلد « 1 »
ليبدي رأيه في المعنى . وكثيرا ما نجده يرفع بالبيت وبصاحبه . وخاصة إذا كان بكرا . لأنّ الموضوع البكر عنده من أهمّ الأمور التي يمتاز بها شعر الشاعر . وإن كان الموضوع بحدّ ذاته غير ذي أهميّة . وكذلك فعل في بيت تميم الطائي :
وأطرافا يحار الحلي فيها فليس يكاد يضطرب اضطرابا
فقال : « قد قيل في الأطراف المنعمّمة إنها تعضّ الحلي وتخرس وساوسها . أما قوله : ( يحار الحلي فيها ) فلم أسمع به إلا في شعره . وقد أتى ببدع المستعار وبكره . . » . أما طريقته في عرض النقد فهي أنه لا يترك القصيدة حتى تتمّ ثم يعطي رأيه . إنما يقتطع القصيدة عند البيت المعيّن فيدوّن رأيه فيه ، ثم يعود إلى إتمام القصيدة مهما قصرت أو طالت . وربما كانت هذه الوقفة أحيانا لمجرد شرح معنى البيت . أو لشرح لفظة منه ، كقوله في شرح بيت منصور التبريزي :
يحفّ به شوك الأسنة والظَّبى كما حفّ بالشمس الشعاع المشوّك
إذ قال : « معناه أن الشمس إذا صورت نقشت مشوّكة الأطراف » « 2 » . ولكنّه لا يشرح من الأبيات الغامض ، بل البيت الذي يعنّ لخاطره . فكثيرا ما نقف حائرين أمام بعض الأبيات المغلقة التي يصعب على المرء حلَّها بسهولة أو بصعوبة . ولا بأس بأن نقول : إن الأبيات المشروحة تعدّ على الأصابع . وقد يكون بعض هذه الشروح مقحما على الدمية من فعل النّساخ لا من فعله هو .
هامش
« 1 » . وقد قال فيه : « ما أحسن ما جعل إحاطته بالبلاد كإحاطة الجلود بالأجساد ! » ( الدمية : 1 / 73 ) . « 2 » . الدمية : 1 / 250 .