بالقاهرة ومصر وبعض ضواحيهما بل وبعض ذلك بمكة حج حجة الاسلام وتفقه بالنور بن الرزاز وكذا الجمال بن هشام ولكن قليلا مع دروس في النحو إلى غير هؤلاء ممن تذاكر معهم وتميز بضم ما معه لما عندهم ، ولازم شيخ المذهب العز الكناني في الفقه وغيره وقرأ عليه الكثير قبل القضاء وبعده في الدروس وغيرها واختص به فتوجه لتقديمه وتوجه بمزيد إرشاده وتفهمه وأعانه هو بنفسه بحيث حقق منه ما كان في ظنه وحدسه وبمجرد ترعرعه وبدر صلاحه وحسن منزعه ولاه القضا وأولاه من الجميل ما يرتضي فتدرب فيه بمن يرد عليه من أعيان الموثقين وتقرب لذلك بما حصله من الفقه والفنون والمشار إليها بالتعيين فذكر بالجميل وشكر بنا لا يقبل التأويل وأذن له في الافتاء والتدريس غير واحد وأحسن في تأدية ما تحمله المقاصد فأفتى ودرس وأوضح بالتقييد والتقرير وما كان قد التبس ونظم ونثر وبحث ونظر ، واستقر في حياته في افتاء دار العدل والتدريس الفقه بالمنكوتمرية والقرا سنقرية مع مباشرتها والحديث بمسجدي رشيد وقطز وبعد موته في التدريس الفقه بالشيخونية ثم في القضاء الحنابلة بالديار المصرية لاتفاقهم على تقدمه على سائر حنابلتها وسار فيه أحسن سيرة وترقى في سائر أوصافه علما وفهما وخبرة تامة بالاحكام وحسن نظر في المكاتب وعقلا ومداراة واحتمالا وتواضعا وعفة ومحاسن جمة حتى خضع له شيخ حنابلة الشام والعلاء المرداوي حين راسله يتعقب عليه أشياء وقعت في تصانيفه وأذعن لكونه مخطئا فيها والتمس منه المزيد من بيان ما يكون من هذا القبيل ليحصل له بذلك الأجر والثواب ، وقد كتب بخطه جملة وأجاب في عدة وقائع بما استحسنت كتابته فيه كل ذلك لحسن تصوره وجودة تدبره ، وعندي من فوائده القديمة والحديثة ما تطول الترجمة ببسطه ومع ذلك فكان قاضي الحنفية الشمس الامشاطي يناكده ويحيل عليه في الاستبدالات ويروم إما اختصاصه بها أو إشراكه معه فيها بعد مزيد إجلاله والتنويه به مساعدته قبل الولاية وبعدها وكون السبب في عزل ابن الشحنة واستقراره عقب توقفه عن الموافقة له في بعض القضايا ، ولم يزل يسترسل في المناكدة إلى أن اتفقت قضية مشعرة بمعارضة فانتهز الفرصة ودس من لبس بحيث صرفه ثم أعاده بعد أيام وللأتابك فيه اليد البيضاء وتزايد السرور بعوده ، ولم يلبث أن مات الحنفي فتزايد في الارتقاء ودعوت له بطول البقاء وأثنى عليه السلطان فمن دونه واستقر في نقابته التقي بن القزازي الحنفي في سنة تسعين ثم صهره الرضي الإسحاقي وكلاهما ممن أجاد ، وقرأ عليه غير
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 59
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٥٩