وعرض على جماعة كالمحب المطري وفتح الدين بن صلح والجمال بن فرحون والشمس بن محمد بن عبد العزيز وأبي الفرج بن الجمال الكازرونيين في آخرين فيهم ممن لم يجز السيد علي شيخ الباسطية المدنية ، وأجاز له باستدعاء والده شيخنا وجماعة وباستدعاء ابن فهد خلق وجود القرآن على ابن عبد العزيز المشار إليه بل تلاه بالسمع على السيد إبراهيم الطباطبي وتفقه بالكازرونيين وقرأ البخاري على ثانيهما بل أحضر على والده الجمال الكازروني في أثناء الرابعة وأثناء الخامسة بعض الصحيحين وابن ماجة والشفا وكذا أخذ الفقه أيضا مع العربية عن أبي الفتح ابن التقي وأصول الفقه عن أبي السعادات بن ظهيرة والأمين الأقصرائي وقرأ عليه الشفا وأصول الدين عن ابن الهمام بل سمع عليه في فقه الحنفية ولازم الشهاب الابشيطي في الفقه والعربية والأصلين والفرائض والحساب وغيرها وانتفع به كثيرا وكان يجله وأباه كثيرا ومما قرأه عليه المنسك لابن جماعة ، ولبس الخرقة من الصدر العكاشي الرواسي وقرأ على المحب المطري البخاري وبعض الشفا ، ولازم والده من سنة خمس وأربعين حتى مات بحيث قرأ عليه الكثير جدا وسمع على عمه الشرف أبي الفتح أشياء وما تيسر له القراءة عليه وقرأ علي النقي بن فهد بمكة يسيرا وصار لكثرة ممارسته للسمع والقراءة بارعا في ألفاظ الكتب الشهيرة مجيدا لقراءتها فصيحا بحيث كان ابن السيد عفيف الدين ينوه به في ذلك ، وتصدر بعد أبيه للأسماع فكان يقرأ عليه من شاء الله من أهل بلده القادمين عليها وهم متفقون على وجاهته وجلالته وخيره ومتانة عقله بحيث صار مرجعا في مهماتهم وغيرها من أمور المدينة سيما وآراؤها جليلة ومقاصده حسنة جميلة وتودده للفقراء والغرباء متزايد ولذله لما تحت يده من الكتب وهو شيء كثير لطالبه من أهل البلد وغيرهم منتشرة ، وله في الحريق الواقع بها اليد البيضاء بل همته عليه وبهجته جليلة مع نقص حركته فإنه من صغره عرض له عارض بحيث أقعد حتى صار يمشي أولا على عكازين ثم بأخرة صار يوضع على تكة لها بكر تسحب بها إلى باب المسجد ويحمله من ثم حامل إلى أسطوانة التوبة من الروضة فيجلس بها في أيام الجمع ونحوها وكذا أشهر الحديث ونحو ذلك وباقي الأيام في بيته ولا يترك مع ذلك الحج في كل سنة ، وقد لقيته مرارا بمكة ثم بالمدينة في مجاورتي بها وسمع مني أشياء وعظم اغتباطه بي هم بابطال اسماعه حين إقامتي وصار يحض الناس على الأخذ عني ووالي فضاله وتفقده بحيث استحييت منه وأضافني في مكانهم الشهير
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 57
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٥٧