تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
خطبة وانتفع به أهل تلك النواحي وكذا ابنتي بالقاهرة بطرف سوق أمير الجيوش بالقرب من خوخة المغازلي جامعا كانت الخطة مفتقرة إليه ويقال أن شيخه الزاهد كان خطب لعمارته فقال المأذون له فيه غيري أو كما قال ولذلك لما راسله شيخنا بسبب التوقف عن الخطبة فيه قال إنما فعلت ذلك بإذن وعم النفع به إلى أن اشتهر صيته وكثر أتباعه وذكرت له أحوال وكرامات وصار في مريديه جماعة لهم جلالة وشهرة ، وجدد عدة جوامع بكثير من الأماكن كانت قد دثرت أو أشرفت على الدثور وكذا أنشأ عدة زوايا كثر الاجتماع فيها للتلاوة والذكر ، كل ذلك مع إقباله على ما يقربه إلى الله وصحة عقيدته ومشيه على قانون السلف والتحذير من البدع والحوادث وإعراضه عن بني الدنيا جملة بحيث لا يرفع لأحد منهم ولو عظم رأسا ولا يتناول مما يقصدونه به غالبا إلا في العمارة والمصالح العامة ومزيد تواضعه مع الفقراء وإجلاله للعلماء بالقيام والترحيب وورعه وتعففه وكرمه ووقاره ومحاسنه الجمة ، وقد حج غير مرة وجاور وزار بيت المقدس وسلك طريق شيخه في الجمع والتأليف مستمدا منه ومن غيره وكثيرا ما كان يسأل شيخنا عن الأحاديث ومعناها بل ربما ينقل عنه في تصانيفه وصرح بالإنكار على القاياتي مع كثرة مجيئه لزيارته في كونه أخذ البيبرسية من شيخنا وكذا كان يسأل غيره عن الفروع الفقهية ونحوها . ومن تصانيفه النصرة في أحكام الفطرة ومحاسن الخصال في بيان وجوه الحلال والعنوان في تحريم معاشرة الشبان والنسوان والحكم المضبوط في تحريم عمل قوم لوط والانتصار لطريق الأخيار والرياض المزهرة في أسباب المغفرة وقواعد الصوفية والحكم المشروط في بيان الشروط ومنح المنة في التلبس بالسنة في أربع مجلدات والوصية الجامعة وأخرى في المناسك . وممن أخذ عنه الكمال إمام الكاملية وأبو السعادات البلقيني والزين زكريا والعز السنباطي وكنت ممن اجتمع به وسمع كلامه بل رأيته يقرأ عليه بعض تصانيفه ، وصليت بجانبه ولحظني . ولم يزل على حاله حتى مات في ليلة الثلاثاء سلخ شعبان سنة تسع وأربعين وصلي عليه من الغد ودفن في جامعه بالمحلة وكان له مشهد عظيم وتأسف الناس على فقده ، والثناء عليه كثير ، وقد ذكره شيخنا في إنبائه فقال : وكان مذكورا بالصلاح والخير وللناس فيه اعتقاد ، وعمر في وسط سوق أمير الجيوش جامعا فعاب عليه أهل العلم ذلك وأنا ممن كنت راسله بترك إقامة الجمعة فلم يقبل واعتذر بأن الفقراء طلبوا منه ذلك وعجل بالصلاة فيه بمجرد فراغ الجهة القبلية ، واتفق أن شخصا من أهل السوق المذكور يقال له بليبل تبرع من ماله