تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فحفظ القرآن والمنهاجين وألفية ابن ملك والشاطبية والكافية والشافية ، وعرض على جماعة وسمع على شيخنا وغيره وأخذ عن الشمس الحجازي والشرف السبكي وطائفة وصحب الناس وأكثر من خلطة جاره الشرف بن الخشاب من صغره وكان بديعا في الجمال وإلى أن مات وأتقن الكتابة والتوقيع وتكسب به وجلس وقتا بباب المناوي بل ناب عنه في القضاء واستقر به الزين الاستادار إمام جامعه ببولاق وحج وجاور مع الرجبية وغيرها ، وهو ممن كان يحضر عندي في دروس الظاهرية القديمة ، مات في شوال سنة سبع وسبعين رحمه الله . محمد بن عمر بن أحمد البدر القاهري القلعي . عمل نقيبا للونائي في الشام وسمع على شيخنا وغيره وتعانى الطب وخدم به في مكة حين مجاورته بها بعد الخمسين وسافر للهند وروى به عن شيخنا فراج أمره به وتقدم مع نقص بضاعته . ومات هناك قريبا من سنة سبع وسبعين وسافر ولده محمد في سنة تسع وسبعين صحبة حافظ عبيد لتركة أبيه عفا الله عنه . محمد بن عمر بن أحمد الشمس أبو عبد الله الواسطي الأصل الغمري ثم المحلي الشافعي والد أبي العباس أحمد الماضي ويعرف بالغمري . ولد في سنة ست وثمانين وسبعمائة تقريبا بمنية غمر ونشأ بها فحفظ القرآن عند الفقيه أحمد الدمسيسي المذكور بالصلاح الوافر والتنبيه وغيره ، وقدم القاهرة فأقام بالأزهر منها مدة للاشتغال في التنبيه وغيره ولكن لم يحضرني تعيين أحد من شيوخه في العلم الآن نعم انتفع بالجمال المارداني في الميقات وتدرب بغيره في الشهادة وتكسب بها يسيرا لكونه كان في غاية التقلل حتى أنه كان ربما يطوي الأسبوع الكامل فيما بلغني ويتقوت بقشر الفول والبطيخ ونحو ذلك ، وتكسب قبل ذلك ببلده بل وببلبيس حين إقامته بها مدة متجردا بالخياطة وكذا في بعض الحوانيت بالعطر حرفة أبيه ويقال إنه كان يطلب منه الشيء فيبذله لطالبه بدون مقابل ثم يجيء والده فيسأله ماذا بعت فيقول كذا بكذا وكذا بدون شيء فيقول له هل طلبت ثمنه فيقول لا فيدعو له بسبب ذلك وهذا أدل شيء على خيرية الأب أيضا ، وأعرض عن إشغال فكره بكل ما أشرت إليه ثم لازم التجرد والعبادة وصحب غير واحد من السادات كالشيخ عمر الوفائي الحائك ولكن إنما كان جل انتفاعه بأحمد الزاهد فإنه فتح له على يديه وأقبل الشيخ بكليته عليه حتى أذن له في الإرشاد ، وتصدى لذلك بكثير من النواحي والبلاد وقطن في حياته وبإشارته المحلة ووعده بالزيارة له فيها اهتماما بشأنه فما قدر وأخذ بها مدرسة يقال لها الشمسية فوسعها وعمل فيها
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 238 | شمس الدين السخاوي