تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ابن العجمي الشافعي . ولد سنة أربع وثلاثين وسبعمائة وحفظ الحاوي وسمع على التقي السبكي ومحمد بن يحيى بن سعد المسلسل وحدث به عنهما ؛ وأجاز له المزي وجماعة ولم يحدث بشيء منها وجلس مع الشهود بباب الجامع وتنزل في المدارس بل درس بالظاهرية شريكا للفوي وكان سليم الفطرة نظيف اللسان خيرا لا يغتاب أحدا . مات في رمضان سنة اثنتين . ذكره ابن خطيب الناصرية وتبعه شيخنا في إنبائه . محمد بن عمر بن إبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة ناصر الدين أبو غانم وأبو عبد الله بن الكمال أبي القسم وأبي حفص بن الجمال أبي إسحاق العقيلي بالضم الحلبي ثم القاهري الحنفي ويعرف كسلفه بابن العديم وبابن أبي جرادة ، ولد في ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة بحلب وحفظ بها في صغره كتبا واشتغل على مشايخها كأبيه وأسمع على مسندها عمر بن أيدغمش وغيره ، وقدم القاهرة مع أبيه وهو شاب فشغله في فنون على غير واحد من الشيوخ كقاري الهداية وقرأ بنفسه على الزين العراقي قليلا من ألفيته ، ومات أبوه بعد رغبته له عن تدريس المنصورية ثم الشيخونية تصوفا وتدريسا ومباشرته لذلك في حياته وأوصاه أن لا يترك بعده المنصب ولو ذهب فيه جميع ما خلفه فقبل الوصية وبذل حتى استقر فيه قبل استكماله عشرين سنة في ثالث المحرم سنة اثنتي عشرة بعد الأمين الطرابلسي واستمر إلى أن سافر مع الناصر سنة مقتله فاتصل بالمؤيد حين حصره للناصر في دمشق فغضب منه الناصر فعزله وقرر أبا الوليد بن الشحنة الحلبي ولم يلبث أن قتل الناصر بحكم هذا قبل مباشرة المستقر بل ولا إرساله لمصر نائبا فأعيد الحاكم ثم صرف في جمادى الأولى سنة خمس عشرة بالصدر الأدمي قبل دخول المؤيد القاهرة وقبل تسلطنه وبذل حينئذ مالا حتى أعيدت إليه في رجبها مشيخة الشيخونية بعد صرف الأمين الطرابلسي ، ثم سافر للحج مستخلفا في التدريس شيخه قارئ الهداية وفي التصوف الشهاب بن سفري فوثب عليهما الشرف التباني وانتزعها منهما ثم أعيد إلى القضاء في رمضان التي تليها بعد موت ابن الأدمي واستمر حتى مات ، وكان خفيف اللحية يتوقد ذكاء سمحا بأوقاف الحنفية متساهلا في شأنها إجارة وبيعا حتى كادت تخرب بل لو دام قليلا خربت كلها ، كثير الوقيعة في العلماء قليل المبالاة بأمر الدين يكثر التظاهر بالمعاصي سيما الربا بل كان سيئ المعاملة جدا أحمق أهوج متهورا محبا في المزاح والفكاهة مثريا ذا حشم ومماليك فصيحا باللغة التركية وقد امتحن في الدولة الناصرية