الناس عليه وتأسفوا على فقده وكان أعطاني حين موادعته إياي رسالة من نظمه ونثره للحضرة النبوية وجعل أمر إيصالها في هذا العام أو الذي بعده لأضماري المجاورة إلي فقدر أنني أخرتها حتى أديتها في العام الآتي وتبررت له بذلك وقد أودعتها مع أبيات امتدحني بها في محل آخر . رحمه الله وإيانا وعوضه الجنة .
محمد بن علي بن علي الحجازي . ممن سمع مني .
محمد بن علي بن علي السكري أبوه . كذلك .
محمد بن علي بن عمر بن حسن أبو حامد التلواني . في الكنى .
محمد بن علي بن عمر بن علي بن مهنا بن أحمد الشمس أبو عبد الله بن العلاء الحلبي الحنفي أخو محمود الآتي ويعرف بابن الصفدي . ولد في يوم الجمعة ثامن ذي الحجة سنة خمس وسبعين وسبعمائة بحلب ونشأ بها فحفظ القرآن وكتبا منها المختار في الفقه ومختصر ابن الحاجب الأصلي ولازم الجمال الملطي في الفقه وأصوله وغيرهما وأخذ المعاني والبيان وغيرهما عن الشمس الزاهدي العنتابي الحنفي والمختصر وكافية ابن الحاجب وشروحها مع المفصل أصلها عن التاج الأصفهيدي الشافعي بل سمع عليه شرحه لألفية ابن ملك بحثا وقرأ على الشمس البسقامي الحنفي المصابيح وسمع عليه البخاري والمشارق وكذا سمع قبل ذلك البخاري والشفا في سنة إحدى وثمانين على الجمال إبراهيم بن العديم والشاطبيتين على الشهاب بن المرحل . ونشأ فقيرا فتكسب بالشهادة إلى أن تفنن وفاق الأقران . وسافر في سنة ثمانمائة إلى القاهرة مع شيخه الملطي حين طلب لقضائها فلما قدماها واستضاف البلقيني الملطي استصحبه معه وأوصاه بالجلوس بقربه ليذكره بالمنقول فيما لعله يقع التكلم فيه وناهيك بهذا جلالة ، وقرأ حينئذ على ابن الملقن في البخاري وحضر دروس السيف الصيرامي والد النظام وتزوج حينئذ بامرأة من بيت الكلستاني وساعدها في تحيل ميراث لها ثم وهبته له بعد فكان يحكى أنه كان سبب ثروته . وولي إذ ذاك في زمن الظاهر برقوق قضاء طرابلس بتعيين شيخه الملطي له ولهذا كان يقول ما بالممالك الآن قاض من أيام برقوق غيري ، وأقام فيه مدة ثم صرف في ربيع الآخر سنة ست وثمانمائة بالتاج ابن الحافظ الحلبي ولم يلبث أن أعيد قبل مشارة التاج وشكرت سيرته .
ثم انتقل في رجب سنة اثنتين وثلاثين لقضاء الشام عوضا عن الشهاب بن الكشك وعزل
منه مرارا منها في سنة ست وأربعين بحميد الدين النعماني ، وعرض عليه مرة قضاء حلب فأبى واتفق في مرور الأشرف لآمد أنه كان معزولا فانتزع له إما الخاتونية أو القصاعين تدريسا ونظرا من ابن الكشك وكذا باشر الصادرية والنورية . وامتحن في سنة أربع
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 199
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص١٩٩