محمد بن علي بن علي بن محمد بن نصير ككبير الشمس أبو الفضل الدمشقي القوصي الأصل القاهري الشافعي الماضي أبوه ويعرف بابن الفالاتي حرفة أبيه ، وكان
شيخنا يقول له لو قيل الفالي كان أحسن لئلا تحذف ألفه فتصير الفالتي . ولد في العشر الأول من رجب سنة أربع وعشرين وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن والمنهاج وألفية النحو والبيضاوي والتلخيص وغيرها ، وعرض على جماعة ونشأ في كفالة أبويه بزي أبناء الفقهاء وأقبل على الاشتغال فكان ممن أخذ عنه في العربية أبو عبد الله الراعي والأبدي وعنه أخذ العروض وغيره وكذا أخذ في العروض عن النواجي وفي الفقه الجمال الأمشاطي والونائي والعلاء القلقشندي وعنه أخذ فصول ابن الهائم والمناوي والمحلى وأكثر من ملازمته فيه وفي الأصول وغيرهما وقرأ عليه شروحه للمنهاج وجمع الجوامع والبردة وغيرها وعظم اختصاصه به وكثر انقياده له وكذا لازم العلم البلقيني بعد وفاة شيخنا أتم ملازمة حتى حمل عنه أشياء في الفقه وغيره بقراءته وقراءة غيره وأكثر من الأخذ عن الشمني في فنون كالتفسير والأصلين والعربية والمعاني وعن شيخنا في الحديث بحيث قرأ عليه علوم الحديث لابن الصلاح وتخريج الرافعي من تأليفه وغير ذلك بل أخذ عنه في الفقه أيضا وتردد في أول أمره للبدر بن الأمانة وفي أواخره لابن الهمام والشرواني ومن قبلهما للقاياتي وعن ابن أسد أخذ اليسير من القراءات ، وصحب الشيخ مدين وقتا واختلى عنده وأقبل الشيخ عليه وقرأ الحديث على العز بن الفرات والشهاب العقبي وعبد الكافي بن الذهبي وشعبان العسقلاني ورجب الخيري في آخرين بل هو قارئ الصحيح بالظاهرية القديمة في الجمع الذي لم يتفق في أوانه مثله شيوخا وطلبة ، وسمع معنا على جمع كثيرين وقبلنا يسيرا ورافقته في علوم الحديث على شيخنا إلا في اليسير من أوائله وكتب لي بخطه أنه استفاد فيه مني ، وحج مرتين الثانية في سنة خمسين وقرأ بمكة على أبي الفتح المراغي والتقي بن فهد والزين الأميوطي وغيرهم ، وأجاز له في استدعائي وغيره جماعة وأول ما تنبه تنزل في البرقوقية ثم في إمامة الظاهرية القديمة ثم في نيابة نظرها وانتقل بعد الإمامة فسكنها وكذا في قراءة الحديث بالتربة البرقوقية وفي غيرها من الجهات كالطلب في التفسير بالمؤيدية ونيابة مشيخة البيبرسية مع كونها حادثة ولم يزل مديما للاشتغال مع وفور ذكائه ويقظته واستقامة فهمه وفطنته حتى برع وشارك في الفنون وانتفع بتربية شيخه البلقيني له كثيرا وقدمه وعرض عليه النيابة في القضاء فأبى وأذن له في الإفتاء والتدريس وكذا أذن له المحلى وغيره
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 197
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص١٩٧