وأربعين ووجه إلى القدس بطالا وكذا حصلت له كائنة أخرى خلص منها بالبذل . وكان إماما عالما علامة أصوليا ماهرا بذلك مشاركا في الفنون مع الخير والعفة والسيرة الحميدة في قضائه وحسن العشرة وخفة الروح . وصفه شيخنا في حوادث سنة أربع وأربعين من إنبائه بأنه من أهل العلم لا ينكر عليه العمل بما رجح عنده . ونقل غيره عن العز القدسي أنه وصفه بمزيد الحفظ وقصوره في التحقيق . وقد حج وقدم القاهرة سوى ما تقدم غير مرة ، وحدث قديما بالموطأ ثم بان أن لا رواية له فيه وأن الغلط من البقاعي وهو قارئه ثم نقل عنه أنه قال له أن والده أحضره وهو موضع على الكمال بن حبيب وكان يقرئ أولاد بني حبيب وأن ثبته بذلك وبغيره ضاع منه في الفتنة وتأخر منه ورقة واحدة فيها حضوره للشفا على الكمال وتصحيحه بآخرها انتهى . وهذا لا يمنع بطلان سماعه للموطأ على ابن حبيب فقد بين البرهان الحلبي الحافظ بطلانه وكذا حدث ببيت المقدس ولقيته بالقاهرة وأخذت عنه أشياء . مات في يوم السبت ثاني عشري رجب سنة اثنتين وخمسين بدمشق معزولا ودفن بمقبرة باب الفراديس بطرفها الشمالي رحمه الله وإيانا .
محمد بن علي بن عمر بن محمد الدمشقي سبط ابن الشريشي ويعرف بابن الإربلي .
مات في المحرم سنة أربع عشرة . أرخه شيخنا في إنبائه .
محمد بن علي بن عمر بن عميرة الشمس المالكي نسبة لملك بن النضر الرملي الشافعي ولد على الماضي . قال لي ولده أنه سمع على أبي الخير بن العلائي وأنه ولي تدريس المدرسة الخاصكية العمرية ببلده وانتفع به ولده وغيره وأفتى . ومات في شوال سنة ست وثلاثين ومما كتبت عن ولده من إنشاد أبيه لنفسه :
يقول لك الأثبات أهل التجارب * تصبر فعقبى الصبر نيل المآرب
ونص كتاب الله بالصبر آمر * وقد وعد الصبار حسن العواقب
في أبيات يقول فيها :
رأى ابن سلام وجهه صار مسلما * وقال لعمري ليس ذا وجه كاذب
وقوله :
أخلص توكل فوض أرض اصطبر * ولا تؤخر توبة ناصحه
وجانب الكبر وخل الريا * ثم اجتنب أعمالك الفاضحة
محمد بن علي بن عمر بن قنان شمس الدين بن نور الدين العيني الدمشقي المدني الشاعر عم الفخر بن أحمد . سمع مع أخيه عمر وأبيهما الماضيين على الزين المراغي في سنة اثنتي عشرة وعلى النور المحلى سبط الزبير بعد ذلك وتميز في العربية وغيرها وتعانى التجارة . وقدرت وفاته بكنباية من الهند سنة ثمان وخمسين رحمه الله .
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 200
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٢٠٠