تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
من يصلَّي بالناس » . لكن زعم ابن زمعة أنّه أمر عمر بالصلاة ، فلمّا كبّر سمع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم صوته ، قال : « فأين أبو بكر ؟ ! يأبى اللَّه ذلك والمسلمون ! » [ 1 ] . وهو غير مقبول منه ؛ لأنّه يقتضي قطع صلاة عمر ، وتأخيره ، وتقديم أبي بكر ؛ وهو حادث كبير ، لو صحّ لشاع . ويشهد أيضا لعدم تعيين النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم للمصلَّي بالناس ، ما أخبر به أنس في الرواية المذكورة ، أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم قال : « يا بلال ! قد بلَّغت ، فمن شاء فليصلّ ، ومن شاء فليدع » [ 2 ] . فإنّ مراد النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم هو التخيير في أمر الجماعة والإمامة ، لا أصل الصلاة بالضرورة ، وحينئذ فيكون خبر الراوي في تتمّة الحديث بأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم قال : « مروا أبا بكر فليصلّ بالناس » [ 3 ] من الإضافات التي قضت بها السياسة ! وكيف يجتمع زعمهم أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم هو الآمر بتقديم أبي بكر ، وأنّه صلَّى بالناس أيّاما ، مع جعله من جيش أسامة ، ولعن من تخلَّف عنه ؟ ! [ 4 ] . وأيضا : لو كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم هو الآمر المصرّ على تقديم أبي بكر ، وقد قصد التلويح إلى خلافته ، فما معنى خروجه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم بأوّل صلاة صلَّاها
هامش
[ 1 ] الاستيعاب 3 / 969 - 970 . [ 2 ] تقدّم آنفا في الصفحة 562 . [ 3 ] تقدّم آنفا في الصفحة 560 . [ 4 ] راجع الصفحة 557 ه 1 من هذا الجزء .