الخروج تحت لواء أسامة [ 1 ] .
ويقدرون على إثبات أنّه ما قاتل ولا همّ بقتال إلَّا مرّة واحدة - كما
رواه القوم - لمّا تقدّم ابنه عبد الرحمن في غزاة أحد ، وطلب المبارزة ، فقام إليه أبو بكر ، فقال له النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « شم [ 2 ] سيفك وأمتعنا بنفسك » [ 3 ] - مشيرا إلى جبنه - مع حنو [ 4 ] الولد على أبيه
. ويقدرون على إثبات أنّه فرّ في مقامات الزحام ، كخيبر وأحد وحنين - كما سبق نقله من أخبارهم [ 5 ] - ، وتستّر بالعريش في بدر [ 6 ] .
فأيّ فائدة في عدم تخلَّفه ؟ !
وأمّا قوله : « وإجماع الأمّة على أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم كان يقدّمه
هامش
[ 1 ] انظر : تاريخ دمشق 8 / 60 - 63 ، شرح نهج البلاغة 1 / 160 وج 5 / 52 وج 17 / 175 .
وقد مرّ تخريج ذلك مفصّلا في ج 4 / 319 ه 6 وج 5 / 213 ه 1 من هذا الكتاب ؛ فراجع !
[ 2 ] شام السيف شيما : سلَّه وأغمده ، وهو من الأضداد ؛ وهو هنا فعل أمر بمعنى : أغمد ؛ انظر : لسان العرب 7 / 262 - 263 مادّة « شيم » .
[ 3 ] انظر : شرح نهج البلاغة 13 / 281 ، البداية والنهاية 4 / 12 .
قال أبو جعفر الإسكافي - كما في « شرح النهج » - : « لم يقل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم :
وأمتعنا بنفسك ؛ إلَّا لعلمه بأنّه ليس أهلا للحرب وملاقاة الرجال ، وأنّه لو بارز لقتل » .
[ 4 ] الحنوّ : العطف والشفقة ؛ يقال : حنا يحنو حنوّا ، وحنا عليه يحنو ، وأحنى يحني ؛ انظر : لسان العرب 3 / 371 مادّة « حنا » .
[ 5 ] راجع : ج 5 / 57 ه 1 وص 77 ه 1 وص 82 من هذا الكتاب ، ومبحث حديث النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « إنّي دافع الراية غدا . . . » في الصفحات 89 - 101 من هذا الجزء !
[ 6 ] انظر : تاريخ الطبري 2 / 33 ، المغازي - للواقدي - 1 / 55 ، السيرة النبوية - لابن هشام - 3 / 173 ، السيرة النبوية - لابن حبّان - : 167 ، عيون الأثر 1 / 306 .