« كتاب التفسير » ، عن يوسف بن ماهك ، أنّ مروان قال : « إنّ هذا - يعني عبد الرحمن بن أبي بكر - الذي أنزل اللَّه فيه : * ( وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْه ِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي ) * [ 1 ] ، فقالت عائشة من وراء الحجاب : ما أنزل اللَّه فينا شيئا من القرآن ، إلَّا أنّ اللَّه أنزل عذري » [ 2 ] .
إذ لو نزلت آية في مدح أبيها لاستثنتها أيضا ، فمن أين جاؤوا بالآيات العديدة ؟ !
ولا ينافي هذا العموم آية الغار ؛ لنزولها في رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، ولكنّها دلَّت على خطابه لأبي بكر ، وهو ليس نزولا فيه !
وأشهر ما زعموا نزوله في أبي بكر قوله تعالى : * ( وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى ، الَّذِي يُؤْتِي مالَه ُ يَتَزَكَّى ، وَما لأَحَدٍ عِنْدَه ُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ) * [ 3 ] .
رووا ذلك عن عروة وعبد اللَّه ، ابني الزبير [ 4 ] ، وهو - مع كونه عن رأيهما قول - محلّ التهمة ، وأعدى عدوّ لعليّ ، وممّن حاربه يوم الجمل .
وقد مرّ أنّ بغضه - فضلا عن حربه - علامة النفاق [ 5 ] ، والمنافق فاسق لا يقبل رأيه في التفسير وروايته ، ولا كرامة !
هامش
[ 1 ] سورة الأحقاف 46 : 17 .
[ 2 ] صحيح البخاري 6 / 237 ح 323 .
[ 3 ] سورة الليل 92 : 17 - 19 .
[ 4 ] انظر : تفسير الطبري 12 / 620 ح 37490 ، لباب النقول : 230 .
[ 5 ] راجع مبحث حديث : « لا يحبّك إلَّا مؤمن . . . » ، في الصفحات 147 - 151 من هذا الجزء .