قال : بينا النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم يصلَّي في حجر الكعبة ، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط ، فوضع ثوبه في عنقه ، فخنقه خنقا شديدا ، فأقبل أبو بكر حتّى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، قال : * ( أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ ا للهُ ) * [ 1 ] ؟ ! [ 2 ] .
وما أدري أأنظر إلى متن الحديث ودلالته على أنّ هذا أشدّ شيء صنعه المشركون بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، والحال أنّهم صنعوا معه أشدّ منه أضعافا كثيرة ؛ كحصاره وأهله وقومه بالشعب سنين [ 3 ] ، وتشريده من مكَّة مرارا [ 4 ] ، ورميه بالحجارة حتّى أدموا جبهته الشريفة وساقيه [ 5 ] ، وكسروا رباعيّته [ 6 ] ، وأدخلوا حلق المغفر في وجهه الشريف [ 7 ] .
. . . إلى غير ذلك من أفعالهم الشنيعة [ 8 ] .
هامش
[ 1 ] سورة غافر 40 : 28 .
[ 2 ] صحيح البخاري 5 / 134 ح 338 ، ونحوه في ص 75 ح 175 .
[ 3 ] تاريخ الطبري 1 / 550 ، الكامل في التاريخ 1 / 604 ، البداية والنهاية 3 / 67 .
[ 4 ] تاريخ الطبري 1 / 554 ، السيرة النبوية - لابن حبّان - : 90 ، الكامل في التاريخ 1 / 607 .
[ 5 ] المغازي - للواقدي - 1 / 244 ، تاريخ الطبري 2 / 67 ، البداية والنهاية 4 / 19 - 20 .
[ 6 ] مسند أحمد 3 / 99 ، المغازي - للواقدي - 1 / 248 ، تاريخ الطبري 2 / 65 ، البداية والنهاية 4 / 19 .
[ 7 ] المغازي - للواقدي - 1 / 246 - 247 ، الكامل في التاريخ 2 / 49 .
[ 8 ] كإلقائهم سلى جزور وفرثه وقذره على ظهره ورقبته وهو ساجد صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، فجاءت ابنته وبضعته فاطمة الزهراء عليها السّلام فألقته عنه .
والسّلى ، أو : السّليّ : الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من الدوابّ والإبل ، وهو من الناس المشيمة .
انظر : السيرة النبوية - لابن حبّان - : 83 ، عيون الأثر 1 / 128 ، السيرة النبوية - لابن كثير - 1 / 468 ، لسان العرب 6 / 353 مادّة « سلا » .
هذا فضلا عن وصفهم له صلَّى اللَّه عليه واله وسلم بأنّه ساحر ، وكذّاب ، وشاعر ، ومجنون ، ومعلَّم . .
قال تعالى :
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ) * سورة ص 38 : 4 .
وقال عزّ وجلّ :
وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ) * سورة الصافّات 37 : 36 .
وقال سبحانه :
ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْه ُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ) * سورة الدخان : 44 : 14 .