ولولا خوف الملال لزدنا في بيان أحوال هذا الرجل ، وفي ما ذكرناه تبصرة ومعتبر [ 1 ] !
فإذا كان هذا حال أبي هريرة - وهو أكثر رواتهم رواية - ، فكيف يحلف المنصف على صدور جميع ما في صحاحهم ؟ !
وأمّا ما ذكره الفضل من اتّصال نسب أبي بكر برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم في الأب الثامن ، فغير نافع ما لم تحصل التقوى وطاعة المولى ، وقد كان أبو لهب أقرب منه نسبا !
على أنّ أبناء تيم من أرذل بيت في قريش [ 2 ] ، فلا يفيدهم شرف
هامش
ومات أبو محذورة سنة 59 ه ؛ انظر : الطبقات الكبرى - لابن سعد - 6 / 7 - 8 رقم 1494 ، الاستيعاب 4 / 1752 ، الكامل في التاريخ 3 / 366 ، سير أعلام النبلاء 3 / 118 .
وكان أبو هريرة آخرهم موتا ؛ إذ إنّه مات - على ما هو مشهور - في شهر ذي الحجّة من سنة 59 ه ، وهو آخر شهر منها ؛ انظر : تاريخ دمشق 67 / 389 - 391 ، الاستيعاب 4 / 1772 ، الكامل في التاريخ 3 / 366 ، البداية والنهاية 8 / 93 .
وإلَّا فإنّ أبا هريرة قد بقي حيّا إلى ما بعد وقعة الحرّة سنة 63 ه ؛ لأنّه أقرّ فقال عن نفسه : « أعطاني رسول اللَّه شيئا من تمر ، فجعلته في مكتل لنا ، فعلَّقناه في سقف البيت ، فلم نزل نأكل منه حتّى كان آخره أصابه أهل الشام حيث أغاروا على المدينة » .
انظر : مسند أحمد 2 / 324 ، مسند ابن راهويه 1 / 126 ، سير أعلام النبلاء 2 / 631 ، البداية والنهاية 6 / 90 .
[ 1 ] ولتفصيل أحواله ، راجع الكتابين القيّمين : « أبو هريرة » للسيّد عبد الحسين شرف الدين الموسوي العاملي قدّس سرّه ، و « شيخ المضيرة أبو هريرة » للشيخ محمود أبو ريّة .
[ 2 ] انظر : الاستيعاب 3 / 974 وج 4 / 1679 ، مصنّف عبد الرزّاق 5 / 451 ح 9767 ، أنساب الأشراف 2 / 271 ، مروج الذهب 2 / 299 ، الكامل في التاريخ 2 / 189 حوادث سنة 11 ه ، شرح نهج البلاغة 2 / 45 وج 6 / 40 .
وراجع : ج 4 / 289 وج 5 / 68 من هذا الكتاب !