الكذب عليهم ، ومن هاهنا يريد أن يشرع في مطاعن الخلفاء ، ويبدأ بأبي بكر الصدّيق . .
ونحن نقول له : أنت لا تروي شيئا يعتدّ به إلَّا من صحاحنا ، وها نحن قبل شروعك في مطاعن أبي بكر الصدّيق ، نذكر شيئا يسيرا من فضائله المذكورة في صحاحنا .
وصحاحنا ليس ككتب الشيعة التي اشتهر عند السنّة أنّها من موضوعات يهودي كان يريد تخريب بناء الإسلام ، فعملَّها وجعلها وديعة عند الإمام جعفر الصادق ، فلمّا توفّي حسب الناس أنّه من كلامه [ 1 ] . .
واللَّه أعلم بحقيقة هذا الكلام ، وهذا من المشهورات . .
مع هذا ، لا ثقة لأهل السنّة بالمشهورات ، بل لا بدّ من الإسناد الصحيح حتّى يصحّ الرواية .
وأمّا صحاحنا ، فقد اتّفق العلماء أنّ كلّ ما عدّ من الصحاح - سوى التعليقات في الصحاح الستّة - لو حلف بالطلاق أنّه من قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، أو من فعله وتقريره ، لم يقع الطلاق ، ولم يحنث [ 2 ] .
وها نحن نشرع في بعض فضائل الصدّيق ؛ إظهارا للحقّ ، الحقيق
هامش
[ 1 ] نقول : إن كان يقصد باليهودي هو من يسمّى ب « عبد اللَّه بن سبأ » ، فلنا أن نتساءل - على فرض ثبوت شخصية ابن سبأ - ، أنّه كيف لقي الإمام الصادق عليه السّلام ، المستشهد سنة 148 ه ؟ ! فإنّ ابن سبأ - على ما يروى ويدّعى - كان في عصر عثمان ، وهو الذي ألَّب الناس عليه ، وأجّج نار الثورة حتّى قتل ، وهو الذي أحرقه الإمام عليّ عليه السّلام وأصحابه ، فكيف اجتمع بالإمام جعفر الصادق عليه السّلام ، وهو متأخّر عنه بزمن طويل ، حتّى يودعه كتبه الموضوعة المختلقة ؟ !
[ 2 ] انظر : شرح صحيح مسلم - للنووي - 1 / 28 ، مقدّمة ابن الصلاح : 16 .
وراجع : ج 1 / 39 من هذا الكتاب !