* ( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ ) * [ 1 ] » .
وليت شعري ، كيف يتصوّر ثبات أبي بكر في ذلك اليوم الهائل وحومة الحرب الطاحنة وما أصاب ولا أصيب ؟ !
أتراهم ينعون شلل أصبع طلحة ، ولا ينعون جرح أبي بكر لو أصيب ؟ !
وكيف يسلم وهو قد ثبت للحرب ومحاماة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، وهو يرى ما جنى عليه الكافرون ؟ ! ولا سيّما قد زعم أولياؤه أنّه قرين النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم في طلب قريش له ، حتّى بذلوا في قتله ما بذلوا في قتل النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم [ 2 ] !
وأمّا تكذيب الفضل للمصنّف رحمه اللَّه في دعوى أنّ أبا بكر عانهم يوم حنين ، فمن الجهل ؛ لأنّ الرازي والزمخشري ذكرا من الأقوال : إنّ أبا بكر هو القائل : « لن نغلب اليوم عن [ 3 ] قلَّة » [ 4 ] .
وروى القوشجي في « شرح التجريد » ، عند تعرّض المصنّف لغزاة حنين ، قال : « سار النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم في عشرة آلاف ، فتعجّب أبو بكر من كثرتهم وقال : ( لن نغلب اليوم لقلَّة ) ، فانهزموا بأجمعهم ، ولم يبق مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم سوى تسعة نفر : عليّ ، والعبّاس ، وابنه الفضل ، وأبو سفيان
هامش
[ 1 ] سورة الأعراف 7 : 89 .
[ 2 ] زعموا فضيلة اختلقوها له ! استندوا فيها إلى قوله تعالى :
إِذْ أَخْرَجَه ُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ . . . ) * سورة التوبة 9 : 40 ؛ انظر مؤدّى ذلك في العثمانية : 28 وما بعدها .
[ 3 ] كذا في الأصل ، وفي المصدرين : « من » ؛ وكلاهما بمعنى !
[ 4 ] تفسير الفخر الرازي 16 / 22 ، تفسير الكشّاف 2 / 182 .