فخرج أبو جرول وقتله عليّ ، فانهزم المشركون ، وأقبل النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم وسار نحو العدوّ ، فقتل عليّ منهم أربعين وانهزم الباقون وغنمهم المسلمون » [ 1 ] .
ومن المعلوم أنّ الإصابة بالعين تحصل من نحو هذا التعجّب ؛ ولذا ساء النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم قوله : « لن نغلب اليوم عن قلَّة » .
قال السيوطي في « الدرّ المنثور » : أخرج البيهقي في « الدلائل » ، عن الربيع ، أنّ رجلا قال يوم حنين : « لن نغلب اليوم عن قلَّة » ، فشقّ ذلك على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، فأنزل اللَّه : * ( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ) * [ 2 ] [ 3 ] .
ونحوه في « حاشية صحيح البخاري » للسندي [ 4 ] .
والظاهر أنّ الراوي أراد بالرجل أبا بكر ، وعبّر عنه برجل احتشاما له في مثل المقام ، كما يشهد له التصريح باسمه في بعض الروايات !
وقول الفضل : « كيف يعين أبو بكر أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم وكان ذلك اليوم شيخ المهاجرين ؟ ! . . . » إلى آخره . .
خطأ ؛ إذ لا يستبعد ذلك ممّن لم ينشأ على الحروب ومقارعة الجيوش ، ولا تتوقّف إصابة العين على العداوة ، بل تنشأ من أمور نفسيّة في العائن !
هامش
[ 1 ] شرح تجريد الاعتقاد : 487 .
[ 2 ] سورة التوبة 9 : 25 .
[ 3 ] الدرّ المنثور 4 / 158 ، وانظر : دلائل النبوّة - للبيهقي - 5 / 123 .
[ 4 ] حاشية السندي على صحيح البخاري 3 / 110 ب 56 .