تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وأقول : قد عرفت أنّ الكلام - في هذا ونحوه - في الأفضليّة ، فإن أقرّ به الفضل ، فهو المراد ، وإلَّا فليأت بشبهة . وكيف يقاس بمن جاد بنفسه في جميع مواقف الزحام ، من بخل بها في كلّ مقام ، وفرّ مرارا عن سيّد الأنام [ 1 ] ؟ ! أو يقاس بمن سخا بجميع ماله على الأباعد ، من ضنّ ببعضه على الأقارب ، وحمل يوم الهجرة ماله كلَّه وترك بلا قوت أهله [ 2 ] ؟ ! وهل يلحق من آثر على نفسه ولم يعزّ عليه قوته ، من كانت في أموال المسلمين نهمته حتّى كبت به بطنته [ 3 ] . * * *
هامش
[ 1 ] إشارة إلى الشيخين وأغلب الصحابة ، حين فرّوا من الزحف ، كيوم أحد وخيبر وحنين ؛ راجع : ج 5 / 57 ه 1 وص 77 ه 1 وص 82 من هذا الكتاب ، وص 89 وما بعدها من هذا الجزء . [ 2 ] إشارة إلى أبي بكر ، الذي احتمل ماله كلَّه ولم يترك لعياله منه شيئا ؛ انظر : البداية والنهاية 3 / 141 - 142 . [ 3 ] إشارة إلى عثمان بن عفّان ، فقد وصفه أمير المؤمنين عليه السّلام في الخطبة الشقشقية بقوله : « إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه ، بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللَّه خضمة الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث عليه فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته » . انظر : نهج البلاغة : 49 الخطبة 3 .