تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ومنشأ قوّة البحث والاجتهاد فيها ، وإن استفاد العلماء رواية بعض الأحكام أو رواية تفسير بعض الآيات من غيره ؛ وهو غير ما أراده في شقّي الترديد . ولا يمكن أن ينكر أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام منشأ التحصيل وسبب قوّة البحث والاستنباط والاجتهاد في علم الكلام ، والأصول ، والنحو ، بل والفقه والتفسير ، فإنّ أعظم من ينظر إليه فيهما هو ابن عبّاس ، وهو تلميذ أمير المؤمنين عليه السّلام ، لا في عرضه [ 1 ] . وأمّا ابن مسعود ؛ فعلمه بالنسبة إلى علم أمير المؤمنين به كقطرة بالنسبة إلى البحر المحيط ؛ إذ ليس هو بأعظم من ابن عبّاس ، وهو قد كان كذلك [ 2 ] . قال ابن أبي الحديد في مقدّمة « شرح نهج البلاغة » : « ومن العلوم : علم تفسير القرآن ، وعنه أخذ ومنه تفرّع ، وإذ رجعت إلى كتب التفسير علمت صحّة ذلك ؛ لأنّ أكثره عنه وعن عبد اللَّه بن عبّاس . وقد علم الناس حال ابن عبّاس في ملازمته له ، وانقطاعه إليه ، وأنّه تلميذه وخرّيجه ، وقيل له : أين علمك من علم ابن عمّك ؟ فقال : كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط » [ 3 ] . بل علمه وعلم جميع الصحابة بالنسبة إلى علم أمير المؤمنين عليه السّلام
هامش
[ 1 ] مراد الشيخ المظفّر قدّس سرّه أنّ ابن عبّاس في العلم ليس في مصافّ ومنزلة الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام العلميّة ، أي أنّه لا يترتّب معه ترتيبا عرضيا ، بل يترتّب معه ترتيبا طوليا ؛ لأنّ علمه امتداد من علم أمير المؤمنين عليه السّلام . [ 2 ] أي : ابن عبّاس . [ 3 ] شرح نهج البلاغة 1 / 19 .