تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وأقول : ما فهمه من كلام المصنّف رحمه اللَّه ، وزعم أنّه لا يبقى بعده اعتراض على أئمّتهم ، خطأ ظاهر ؛ إذ ليس معنى الرجوع إليه اتّفاق فتاويهم معه ، بل معناه أنّه أساس تحصيلهم ومنشأ قوّتهم ، وإن خالفوه في أمور خطيرة وأحكام كثيرة استحسنوها بآرائهم ، وقاسوها بمقاييسهم ! [ 1 ] . ومنه يعلم أنّ ترديده في معنى رجوع العلوم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام غير حاصر . فإنّ مراد المصنّف رحمه اللَّه : أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أساس تلك العلوم ،
هامش
[ 1 ] ومن أمثلة مخالفة الطلَّاب لشيوخهم : مخالفة الشافعي لمالك في مسائل كثيرة جدّا ، كالمسح ، ووقت صلاة المغرب ، وعدد كلمات الأذان ، فعنده تسعة عشر كلمة وعند مالك سبعة عشر كلمة ، وخالفه بالجهر بالبسملة ، وعند مالك لا تقرأ من أصلها ، وفي الجمع بين الظهر والعصر ، وفي الكلام حال خطبة الجمعة ، والتكبير في العيدين ، وفي مسائل الصيام ، والزكاة ، والحجّ ، وناقضه في مسائل كثيرة في كتاب البيوع إلى الإجارة ؛ فقال الشافعي باشتراط الإيجاب والقبول قولا بين البائع والمشتري ليدلّ على تراضيهما ؛ وقال مالك : لا يشترط ؛ وكذا في باقي أبواب الفقه . انظر : طبقات الفقهاء 1 / 49 - 94 . وخالف أبو يوسف والشيباني شيخهما أبا حنيفة بمسائل كثيرة جدّا ، كما هو واضح لمن تتبّع موارد فتياهم . وهذا أبو الحسن الأشعري ، إمام الأشاعرة ، الذي أنهى شطرا من حياته يأخذ من المعتزلة وشيخهم الجبّائي ، إلَّا أنّه تبرّأ من الاعتزال وردّ على المعتزلة في مصنّفاته ؛ وبالرغم من ذلك نرى أنّ الأشعري يخالف عقيدة أهل الحديث في مسائل كثيرة ، وما ذلك إلَّا بسبب الاعتزال وأثره فيه .