تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ووجه الدلالة فيه على المطلوب ، أنّ اختصاص أمير المؤمنين عليه السّلام بمشاركة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم في هذه الواقعة الجليلة الخطيرة - بطلب من النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم - دليل على فضله على غيره ، لا سيّما وقد رقى على منكب دونه العيّوق [ 1 ] ، وهام الملائكة والملوك . وقد أشار الشافعي إلى هذه الواقعة مادحا لأمير المؤمنين عليه السّلام ، كما حكاه في « ينابيع المودّة » [ 2 ] ، فقال [ من الرّمل ] :
قيل لي : قل في عليّ مدحا ذكره يخمد نارا موصده قلت : لا أقدم في مدح امرئ ضلّ ذو اللَّبّ إلى أن عبده والنبيّ المصطفى قال لنا ليلة المعراج لمّا صعده : وضع اللَّه بظهري يده فأحسّ القلب أن قد برّده وعليّ واضع أقدامه في محلّ وضع اللَّه يده
بل قد يقال بدلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام من وجه آخر ؛ وهو أنّ ضعفه عن حمل النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم لمّا كان مخالفا لما هو عليه من القوّة العظيمة ، دلّ على أنّ المنشأ في ضعفه هو رعاية جهة النبوّة ؛ ولذا خيّل له أن لو شاء أن ينال السماء نالها ، فلا يرفع النبيّ على منكبيه - بما هو نبيّ ملحوظ به جهة النبوّة - إلَّا من هو شريك له في أمره ، ومن هو كنفسه ، وخليفته في أمّته .
هامش
[ 1 ] العيّوق : نجم أحمر مضيء بطرف المجرّة الأيمن ، يتلو الثريّا ، ويطلع قبل الجوزاء ، سمّي بذلك لأنّه يعوق الدّبران عن لقاء الثريّا . انظر مادّة « عوق » في : لسان العرب 9 / 477 ، القاموس المحيط 3 / 279 ، تاج العروس 13 / 367 . [ 2 ] في الباب 48 [ 1 / 423 ] . منه قدّس سرّه .