اجتمعوا صعد المنبر ، ولم نسمع لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم تحميدا وتعظيما في خطبة مثل يومئذ ، فقال :
أيّها الناس ! . . . ما أنا سددتها ولا أنا فتحتها بل اللَّه فتحها وسدّها .
ثمّ قرأ : * ( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ، ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ، وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * [ 1 ] .
فقال رجل : دع لي كوّة تكون في المسجد ؟
فأبى ، وترك باب عليّ مفتوحا ، فكان يدخل ويخرج منه وهو جنب [ 2 ]
. ومنها : ما حكاه أيضا عن أبي نعيم في « الفضائل » ، بسنده عن ابن مسعود ، قال : « انتهى إلينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ذات ليلة ونحن في المسجد جماعة من الصحابة ، فينا أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وحمزة ، وطلحة ، والزبير ، وجماعة من الصحابة بعدما صلَّيت العشاء ، فقال : ما هذه الجماعة ؟ !
قالوا : يا رسول اللَّه قعدنا نتحدّث ، منّا من يريد الصلاة ، ومنّا من ينام .
فقال : إنّ مسجدي لا ينام فيه ، انصرفوا إلى منازلكم ، ومن أراد الصلاة فليصلّ في منزله راشدا ، ومن لم يستطع فلينم ، فإنّ صلاة السرّ تضعف على صلاة العلانية .
هامش
[ 1 ] سورة النجم 53 : 1 - 4 .
[ 2 ] اللآلئ المصنوعة 1 / 321 ، وانظر : فضائل الخلفاء الأربعة - لأبي نعيم - : 71 - 72 ح 59 .