لكلامهم فيه ، ولا لحسدهم لعليّ عليه السّلام .
بل هذا ممّا يقرّب أنّ البيت - كالباب - مختصّ بعليّ عليه السّلام ، إمّا ملكا كما هو الظاهر ، أو بالسكنى فقط والملكية لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ؛ وعليه ينبغي أن يقبضه أبو بكر كما قبض فدك ، فيتركهم بلا دار ولا عقار !
وأمّا الثاني ؛ فلأنّ الخوخة إذا كانت هي الباب الصغير ، كما يشهد له رواية البخاري للحديث في مناقب أبي بكر ، بلفظ : « الباب » بدل « الخوخة » [ 1 ] ، لزم كذب خبر استثناء باب أبي بكر ؛ لأنّه إذا أقرّ باستثناء باب عليّ عليه السّلام وهو متقدّم زمانا - كما ستعرف - ، فلا بدّ من العمل بأمر النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، فلا يبقى باب مفتوح سوى باب عليّ عليه السّلام ، وحينئذ لم يكن محلّ للأمر بسدّ الأبواب واستثناء باب أبي بكر .
مضافا إلى اشتمال خبر استثناء باب أبي بكر على أمور تشهد بكذبه ، كما ستعرفها إن شاء اللَّه تعالى عند ذكر الفضل له في مقدّمة مآخذ أبي بكر .
فإن قلت : ما الدليل على تقدّم استثناء باب عليّ عليه السّلام ؟ فلم لم يكونا في وقت واحد ، أو في وقتين متقاربين ، بحيث يكون الاستثناء الأخير قبل سدّ جميع الأبواب ، وحينئذ فلا يلزم التعارض والكذب ؟
قلت : استثناء باب أبي بكر كان في وقت قرب موت النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم على ما زعموا [ 2 ] ، واستثناء باب عليّ عليه السّلام في أيّام حمزة كما صرح به بعض أخبارهم [ 3 ] ، ودلّ باقي الأخبار الآتية وغيرها على تقدّم زمانه .
هامش
[ 1 ] انظر : صحيح البخاري 5 / 65 - 66 ح 154 .
[ 2 ] انظر : صحيح البخاري 1 / 201 ح 126 ، التاريخ الكبير - للبخاري - 1 / 408 رقم 1304 .
[ 3 ] انظر : فضائل الخلفاء الأربعة - لأبي نعيم - : 72 - 73 ح 60 و 61 ، مجمع الزوائد 9 / 115 .