تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وأقول : لا يخفى أنّ حقيقة الفضل في هذه الفضيلة ليس لمجرّد الاختصاص بعدم سدّ الباب ، بل لما يكشف عنه من طهارة عليّ عليه السّلام ، وأنّه يحلّ له أن يجنب في المسجد ويمكث فيه جنبا ، ولا يكره له النوم فيه كما كان ذلك لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ؛ فإنّ عمدة الغرض من سدّ الأبواب تنزيه المسجد عن الأدناس ، وتبعيده عن المكروهات والأمور البيتية . وكان عليّ عليه السّلام كالنبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم لا تؤثّر فيه الجنابة والنوم دنسا معنويا ، وكان بيت اللَّه كبيته ؛ لكونه حبيبه القريب منه ، فاستثني كالنبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم لذلك ، كما ستعرفه . وأمّا قوله : « كان عليّ ساكن بيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم . . . » إلى آخره . فالظاهر أنّ غرضه به إنكار فضل أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ لأنّ المستثنى حينئذ هو باب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ؛ لأنّ البيت له ؛ إذ لا يتعلَّق في المقام بهذه المقدّمة فائدة سوى هذا الغرض السوء ، وإن ناقض نفسه بجعل الاستثناء فضيلة لعليّ عليه السّلام يشارك بها أبا بكر ، فكان يلزمه أن يخصّ الفضيلة بأبي بكر وحده ! وفي كلا مقصديه ، من إنكار فضل أمير المؤمنين عليه السّلام ، وإثبات فضل أبي بكر نظر . . أمّا الأوّل ؛ فلأنّ كون البيت لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم لا يمنع من اختصاص عليّ بباب منفرد ؛ كيف ؟ ! وقد صرّحت الأخبار بأنّ الباب لعليّ ، حتّى تكلَّم الناس في استثناء بابه ، ولو كان الباب للنبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم لما كان محلّ