وأقول :
قد بيّنّا أنّ خلق القبيح فعله [ 1 ] ، ولو سلَّمت المغايرة فهو في القبح مثله .
وليت شعري لم يمتنع من القول : بأنّ الخلق هو الفعل ؟ ! والحال أنّه يزعم أنّه لا قبيح بالنسبة إليه تعالى ، فليكن فعله سبحانه للقبيح سائغا ، وتسميته الخلق بالفعل جائزة ، لا سيّما و [ أنّه ] لا حسن ولا قبح عقلا في الأفعال عندهم !
وليس هو بأعظم من حكمه بأنّ اللَّه سبحانه يقضي بالقبيح ، تعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون .
وأمّا ما ذكره من الفرق بين القضاء والمقضيّ ، فقد سبق أنّه لا يغني شيئا ؛ للتلازم بينهما في الرضا وعدمه [ 2 ] .
على أنّ القبائح المقضيّات للَّه سبحانه مرضيّات له ؛ لتوقّف فعل الشيء بالاختيار على إرادته والرضا به - كما مرّ [ 3 ] - ، فلو سخطها العبد كان سخطا لما رضي اللَّه وأراده .
فإن قلت : من مقضيّات اللَّه تعالى : جهل العباد وملكاتهم السيّئة كالجبن والبخل ، وهي ممّا اتّفقت الكلمة والأخبار على ذمّها وعدم الرضا بها ، فلا بدّ من القول بعدم التلازم بين القضاء والمقضيّ في الرضا وعدمه .
هامش
[ 1 ] راجع ردّ الشيخ المظفّر قدس سرّه في الصفحة 9 من هذا الجزء .
[ 2 ] راجع ردّ الشيخ المظفّر قدّس سرّه في ج 2 / 339 .
[ 3 ] انظر ردّ الشيخ المظفّر قدّس سرّه في ج 2 / 339 .