وأقول :
غير خفيّ أنّ الطاعة منوطة بموافقة الإرادة ، والعصيان بمخالفتها ، لا بموافقة لفظ الأمر ومخالفته . .
ولذا لو علمت إرادة المولى لشيء ولم يأمر به لمانع وجب إتيانه . .
ولو علم عدم إرادته مع أمره صورة لم يجب فعله . .
وإنّما قالوا : الطاعة موافقة الأمر ؛ لأنّه دليل الإرادة ولا تعرف بدونه غالبا ، وحينئذ فيلزم ما ذكره المصنّف من كون العاصي مطيعا بعصيانه لموافقته للإرادة التكوينية ، بل هو موافق للأمر التكويني فيكون مطيعا ألبتّة .
قال عزّ من قائل : * ( فَقالَ لَها وَلِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ) * [ 1 ] . .
وقال تعالى : * ( إِنَّما أَمْرُه ُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ) * [ 2 ] .
* * *
هامش
[ 1 ] سورة فصّلت 41 : 11 .
[ 2 ] سورة يس 36 : 82 .