وقال الفضل [ 1 ] :
قد ذكرنا أنّ هذه الحجّة أوردها الإمام الرازي على سبيل الفرض الإجمالي ، في « مبحث التكليف والبعثة » [ 2 ] ، وهذا صورة تقريره :
« ما علم اللَّه عدمه من أفعال العبد فهو ممتنع الصدور عن العبد ، وإلَّا جاز انقلاب العلم جهلا . . وما علم اللَّه وجوده من أفعاله فهو واجب الصدور عن العبد ، وإلَّا جاز الانقلاب .
ولا مخرج عنهما لفعل العبد ، وأنّه يبطل الاختيار ، إذ لا قدرة على الواجب والممتنع ، فيبطل حينئذ التكليف وأخواته ؛ لابتنائها على القدرة والاختيار بالاستقلال كما ذكرتم .
فما لزمنا في مسألة خلق الأعمال ، فقد لزمكم في مسألة علم اللَّه تعالى بالأشياء » .
قال الإمام الرازي : ولو اجتمع جملة العقلاء ، لم يقدروا أن يوردوا على هذا حرفا إلَّا بالتزام مذهب هشام ، وهو أنّه تعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها » [ 3 ] .
وقال شارح « المواقف » : « واعترض عليه بأنّ العلم تابع للمعلوم ، على معنى أنّهما يتطابقان ، والأصل في هذه المطابقة هو المعلوم ، ألا يرى إلى صورة الفرس مثلا على الجدار ، إنّما كانت على الهيئة المخصوصة ؛ لأنّ
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 2 / 108 .
[ 2 ] تقدّم عن الفخر الرازي وغيره كما في الصفحة 267 ه 1 .
[ 3 ] الأربعين في أصول الدين 1 / 328 .