لم ينكر أنّ القول بكون القدرة غير صالحة للضدّين يوجب عدم القدرة على الترك بعد فرض تعلَّقها بالفعل ، وإنّما يقول : إنّ القول بهذا القول مناف للاستدلال بذلك الدليل ؛ لأنّ الاستدلال به مبنيّ على جواز تعلَّق القدرة بالضدّين ، وهم لا يقولون بتعلَّقها بهما .
وأمّا ما ذكره من أنّ قول المصنّف : « إن خالفوا مذهبهم من تعلَّقها بالضدّين لزمهم . . . شيء يخترعه من عند نفسه ثمّ يجعله محذورا » . .
ففيه : إنّ هذا القول من المصنّف جواب عن سؤال مقدّر ، وهو : إنّ ما ذكرته من منافاة الدليل لمذهبهم مبنيّ على التزامهم هنا بقولهم بعدم جواز تعلَّق القدرة بالضدّين ، فلعلَّهم خالفوا هنا ذلك وأجازوا تعلَّقها بهما .
فقال : وإن خالفوا ذلك لزمهم محذور آخر ، وهو اجتماع الضدّين أو تقدّم القدرة على الفعل ، وكلاهما مخالف لمذهبهم .
وهذا ليس من باب اختراع النسبة إليهم ، كما توهّمه الخصم وأبان به وبما قبله عن جهله بمقاصد المصنّف وبمذهبهم ، وعن سرقته لكلام « المواقف » وشرحها من دون معرفة بمخالفته لمذهبهم ، وبعدم انطباقه على المورد ! !
* * *
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٢٨٣