وأقول :
تقدّم أنّ إيراد الرازي له على سبيل النقض لا ينافي اتّخاذ الأشاعرة له دليلا ، كما نقله عنهم من هو منهم ، وهو القوشجي كما مرّ [ 1 ] .
وأمّا ما ادّعاه من ظهور سرقة المصنّف للجوابين بسبب ما نقله عن شارح « المواقف » ، فمن المضحكات ؛ لأنّ تصنيف « شرح المواقف » متأخّر عن تصنيف المصنّف لهذا الكتاب بنحو من مائة سنة ، فإنّ السلطان محمّد خدابنده تشيّع سنة سبع بعد السبعمائة ، وصنّف له هذا الكتاب [ 2 ] ، وكان تصنيف « شرح المواقف » سنة سبع بعد الثمانمائة ، كما ذكره الشارح في آخر شرحه [ 3 ] .
على أنّ الجواب الثاني من خواصّ هذا الكتاب ، إذ لم يذكر في « شرح المواقف » ولا غيره .
ولو كان واحد من الجوابين من كلام الأشاعرة لما خفي على صاحب « المواقف » ، فإنّ عادته جمع كلامهم وكلام غيرهم ، سوى كثير من كلمات أهل الحقّ ! فلمّا لم يطلع عليهما علم أنّهما من خواصّ خصومهم ، كما هي
هامش
[ 1 ] تقدّم في الصفحة 267 من هذا الجزء .
[ 2 ] انظر : نهج الحقّ : 38 مقدّمة العلَّامة الحلَّي ؛ وانظر : أعيان الشيعة 9 / 120 ، الذريعة 24 / 416 رقم 2183 .
[ 3 ] شرح المواقف 8 / 401 .
وقد كانت وفاة العلَّامة الحلَّي قدّس سرّه كانت في سنة 726 ه ، وتوفّي الإيجي مؤلَّف « المواقف » في سنة 756 ه ، فيما كانت وفاة الجرجاني شارح « المواقف » في سنة 812 ه .