تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
قال المصنّف - رفع اللَّه درجته - [ 1 ] : وفي الثاني من وجهين : [ الوجه ] الأوّل : العلم بالوقوع تبع الوقوع فلا يؤثّر فيه ، فإنّ التابع إنّما يتبع متبوعه ويتأخّر عنه بالذات ، والمؤثّر متقدّم . [ الوجه ] الثاني : إنّ الوجوب اللاحق لا يؤثّر في الإمكان الذاتي ، ويحصل الوجوب باعتبار فرض وقوع الممكن ، فإنّ كلّ ممكن على الإطلاق إذا فرض موجودا ، فإنّه حالة وجوده يمتنع عدمه ، لامتناع اجتماع النقيضين ، وإذا كان ممتنع العدم كان واجبا ، مع أنّه ممكن بالنظر إلى ذاته . والعلم حكاية عن المعلوم ومطابق له ، إذ لا بدّ في العلم من المطابقة ، فالعلم والمعلوم متطابقان ، والأصل في هيئة التطابق هو المعلوم ، فإنّه لولاه لم يكن علما به . ولا فرق بين فرض الشيء وفرض ما يطابقه ، بما هو حكاية عنه ، وفرض العلم هو بعينه فرض المعلوم . وقد عرفت أنّ مع فرض المعلوم يجب ، فكذا مع فرض العلم به . وكما إنّ ذلك الوجوب لا يؤثّر في الإمكان الذاتي ، كذا هذا الوجوب ، ولا يلزم من تعلَّق علم اللَّه تعالى به وجوبه بالنسبة إلى ذاته ، بل بالنسبة إلى العلم . * * *
هامش
[ 1 ] نهج الحقّ : 123 .