ترجّح أحد طرفيه بدون مرجّح فهو خارج عمّا نحن فيه ؛ لأنّ كلام المصنّف في إمكان ترجيح الفاعل لأحد الطرفين بلا مرجّح كما هو مذهب جماعة ومنهم الأشاعرة .
ولذا قال في « المواقف » في البحث عن أفعال العباد ، بعدما ذكر الدليل المذكور الذي نقله المصنّف عن الأشاعرة : « واعلم أنّ هذا الاستدلال إنّما يصلح إلزاما للمعتزلة ، القائلين بوجوب المرجّح في الفعل الاختياري ؛ وإلَّا فعلى رأينا يجوز الترجيح بمجرّد تعلَّق الاختيار بأحد طرفي المقدور ، فلا يلزم من كون الفعل بلا مرجّح كونه اتّفاقيا » [ 1 ] .
بل يستفاد من هذا - لا سيّما قوله : « يجوز الترجيح بمجرّد تعلَّق الاختيار » - جواز ترجيح المرجوح على الراجح فضلا عن المساوي ، كما يدلّ عليه أيضا تجويزهم تقديم المفضول على الفاضل في مسألة الإمامة [ 2 ] ، وتجويزهم عقلا أن يعذّب اللَّه الأنبياء ويثيب الفراعنة والأبالسة [ 3 ] ، وقولهم : لا يجب على اللَّه شيء ولا يقبح منه شيء [ 4 ] ، وحينئذ فما أجاب به الخصم عن مثال الرغيفين ونحوه غير صحيح عند أصحابه .
وأمّا ما أجاب به عن الوجه الرابع ، فمن الجهل أيضا ؛ لأنّ المصنّف
هامش
[ 1 ] المواقف : 313 .
[ 2 ] الأربعين في أصول الدين - للفخر الرازي - 2 / 296 ، المواقف : 412 ، شرح المقاصد 5 / 247 .
[ 3 ] اللمع في الردّ على أهل الزيغ والبدع : 115 - 116 ، تمهيد الأوائل : 385 ، الفصل في الملل والأهواء والنحل 2 / 134 .
[ 4 ] محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 295 ، المواقف : 328 ، شرح المقاصد 4 / 294 .