تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وقال الفضل [ 1 ] : نختار القسم الثاني ، وهو أنّ خلقه تعالى لأفعالنا لا يتوقّف على دواعينا وقدرتنا ، وما ذكره من لزوم وجدان الكتابة بدون اليد وغيره من المحالات العادية ، فهي استبعادات ، والاستبعاد لا يقدح في الجواز العقلي . نعم ، عادة اللَّه جرت على إحداث الكتابة عند حصول اليد والقلم ، وإن أمكن حصوله وجاز حدوثه عقلا بدون اليد والقلم ، ولكن هو من المحالات العادية كما مرّ غير مرّة [ 2 ] . وما ذكر أنّه يلزم أن تكون القدرة والداعي إذا لم يكونا مؤثّرين في الفعل ، كاللون والطول والقصر بالنسبة إلى الأفعال ، فهو ممنوع . . للفرق بأنّ الفعل يقع عقيب وجود القدرة ، كالإحراق الذي يقع عقيب مساس النار عادة ، ولا يقال لا فرق بالنسبة إلى الإحراق بين النار وغيرها ، إذ لا تجري العادة بحدوث الإحراق عقيب مساس الماء . فكذلك لم تجر عادة اللَّه تعالى بإحداث الفعل عقيب وجود اللون ، بل عقيب حصول القدرة والداعي مع أنّهما غير مؤثّرين . * * *
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 2 / 82 . [ 2 ] راجع الصفحة 214 من هذا الجزء .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 245 | الشيخ محمد حسن المظفر / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث