تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
قال المصنّف - أعلى اللَّه مقامه - [ 1 ] : ومنها : إنّه يلزم منه المحال ؛ لأنّه لو كان هو الخالق للأفعال ، فإمّا أن يتوقّف خلقه لها على قدرتنا ودواعينا ، أو لا ، والقسمان باطلان . أمّا الأوّل : فلأنّه يلزم منه عجزه سبحانه عمّا يقدر عليه العبد ، ولأنّه يستلزم خلاف المذهب ، وهو وقوع الفعل منه والداعي من العبد ، إذ لو كان من اللَّه تعالى لكان الجميع من عنده ، ولأنّه القدرة والداعي إن أثّرا فهو المطلوب ، وإلَّا كان وجودهما كوجود لون الإنسان وطوله وقصره . ومن المعلوم بالضرورة أنّه لا مدخل للَّون والطول والقصر في الأفعال ، وإذا كان هذا الفعل صادرا عنه جاز وقوع جميع الأفعال المنسوبة إلينا منّا . وأمّا الثاني : فلأنّه يلزم منه أن يكون اللَّه تعالى أوجد - أي خلق - تلك الأفعال من دون قدرتهم ودواعيهم ، حتّى توجد الكتابة والنساجة المحكمتان ممّن لا يكون عالما بهما ، ووقوع الكتابة ممّن لا يد له ولا قلم ، ووقوع شرب الماء من الجائع في الغاية ، الريّان في الغاية ، مع تمكَّنه من الأكل . ويلزم تجويز أن تنقل النملة الجبال ، وأن لا يقوى الرجل الشديد القوّة على رفع تبنة ، وأن يجوز من الممنوع المقيّد العدو ، وأن يعجز القادر
هامش
[ 1 ] نهج الحقّ : 118 .