تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وأقول : إذا أقرّ بإطلاق الفعل على الخلق ، وأنّه يقال : فاعل كلّ شيء ، ويراد خالقه ، فقد صارا مترادفين ، وبطل قوله : إنّ خالق الشيء غير فاعله . ولو سلَّم فلا يرتفع الإشكال بمجرّد هذا الاصطلاح ، إذ يكفينا أن نقول : إنّ من أوجد الظلم والفساد يسمّى ظالما مفسدا لغة وعرفا ، فيلزمهم الإشكال . وأمّا قوله : « وعلى التقديرين ، فإنّ الخالق للشيء لا يكون موصوفا بذلك الشيء » . . فغلط ظاهر ، ضرورة أنّ أكثر صفات اللَّه سبحانه من أفعاله ، كالعادل والرحمن والهادي والمحيي والمميت ونحوها ، بل صفات الذات أيضا من مخلوقاته بزعمهم ؛ لأنّها مغايرة له وصادرة عنه بالإيجاب . ثمّ إنّ مراد المصنّف رحمه اللَّه ب « الآخر » في قوله : « ولهذا لا يصحّ إثبات أحدها إلَّا حال نفي الآخر » هو الآخر الضدّ ، لا مطلقا . وحينئذ فلو ثبت الظلم لأحد لم يصحّ إثبات العدل له في مورد ثبوت الظلم له ، فلا يصحّ وصف اللَّه سبحانه بالعادل حال خلقه للظلم وثبوته له ، وهو كفر آخر . * * *