وأقول :
إذا أقرّ بإطلاق الفعل على الخلق ، وأنّه يقال : فاعل كلّ شيء ، ويراد خالقه ، فقد صارا مترادفين ، وبطل قوله : إنّ خالق الشيء غير فاعله .
ولو سلَّم فلا يرتفع الإشكال بمجرّد هذا الاصطلاح ، إذ يكفينا أن نقول : إنّ من أوجد الظلم والفساد يسمّى ظالما مفسدا لغة وعرفا ، فيلزمهم الإشكال .
وأمّا قوله : « وعلى التقديرين ، فإنّ الخالق للشيء لا يكون موصوفا بذلك الشيء » . .
فغلط ظاهر ، ضرورة أنّ أكثر صفات اللَّه سبحانه من أفعاله ، كالعادل والرحمن والهادي والمحيي والمميت ونحوها ، بل صفات الذات أيضا من مخلوقاته بزعمهم ؛ لأنّها مغايرة له وصادرة عنه بالإيجاب .
ثمّ إنّ مراد المصنّف رحمه اللَّه ب « الآخر » في قوله : « ولهذا لا يصحّ إثبات أحدها إلَّا حال نفي الآخر » هو الآخر الضدّ ، لا مطلقا .
وحينئذ فلو ثبت الظلم لأحد لم يصحّ إثبات العدل له في مورد ثبوت الظلم له ، فلا يصحّ وصف اللَّه سبحانه بالعادل حال خلقه للظلم وثبوته له ، وهو كفر آخر .
* * *
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 242
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٢٤٢