تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وقال الفضل [ 1 ] : نعوذ باللَّه من التفوّه بهذه الترّهات ، وأنّى يلزم هذا من هذه العقيدة ، والظلم والعبث من أفعال العباد ، ولا قبيح بالنسبة إليه ، وخالق الشيء غير فاعله ؟ ! وهذا الرجل لا يفرّق بين خالق الصفة والمتّصف بتلك الصفة ، وكلّ محذوراته ناش من عدم هذا الفرق ، ألا يرى أنّ اللَّه خالق السواد ، فهل يجوز أن يقال : هو الأسود ؟ ! كذلك لو كان خالق الظلم والعبث ، هل يجوز أن يقال : إنّه ظالم عابث ؟ ! نعوذ باللَّه من التعصّب المؤدّي إلى الهلاك . ثمّ إنّ هذا الرجل يحصر القبيح في أفعال الإنسان ، ويدّعي أن لا قبيح ولا شرّ في الوجود إلَّا أفعال الإنسان ، وذلك باطل ، فإنّ القبائح - غير أفعال الإنسان - في الوجود كثيرة ، كالخنزير والحشرات المؤذية . وهل يصحّ له أن يقول : إنّ هذه الأشياء غير مخلوقة للَّه تعالى ؟ ! فإذا قال : إنّها مخلوقة للَّه تعالى ، فهل يمنع قباحتها وشرّها ؟ ! وذلك مخالف الضرورة والحسّ ! فإذا يلزم ما ألزم الأشاعرة من القول بخلق الأفعال القبيحة . * * *
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 2 / 70 .