وقال الفضل [ 1 ] :
جواب هذا ما سبق في الفصل السابق : « إنّ هذه الأفعال إنّما تقع عقيب إرادة العبد عادة من اللَّه تعالى ، وإنّ اللَّه تعالى يخلق هذه الحركات عقيب إرادة العبد ، وهو يخلق الإرادة ، والضرورة إنّما تقضي على وقوع هذه الأفعال عقيب القصد والإرادة ، لا أنّها تقضي بأنّ هذه الإرادة مؤثّرة خالقة للفعل » [ 2 ] .
والعجب أنّ هؤلاء لا يفرّقون بين هذين المعنيين !
ثمّ من العجب كلّ العجب أنّهم لا يرجعون إلى أنفسهم ولا يتأمّلون أنّ هذه الإرادة من يخلقها ؟ ! ! أهم يخلقونها أم اللَّه تعالى يخلقها ؟ !
فالذي خلق الإرادة وإن لم يرد العبد تلك الإرادة ، وهو مضطرّ في صيرورته محلَّا لتلك الإرادة ، خالق الفعل .
فإذا بلغ أمر الخلق إلى الفعل رقدوا كالحمار في الوحل ، ونسبوا إلى أنفسهم الأفعال ، وفيه خطر الشرك .
* * *
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 2 / 31 .
[ 2 ] تقدّم قريبا في الصفحة 146 .