وقال الفضل [ 1 ] :
قد سبق في تحرير المذهب : إنّ الأفعال تقع بقدرة اللَّه تعالى عقيب إرادة العبد على سبيل العادة ، فإذا حصلت الدواعي وانتفت الصوارف يقع فعل العبد ، وإن جاز عدم الوقوع عقلا ، كما في سائر العاديّات التي يجوز عدم وقوعها عقلا ويستحيل عادة [ 2 ] .
فكذا كلّ ما ذكره من تناول الطعام وشرب الماء ، فإنّه يجوز أن لا يقع عقيب إرادة الطعام ، ولكن العادة جرت بوقوعها .
وأمّا قوله : « ولو كانت الأفعال صادرة من اللَّه تعالى جاز أن يقع الفعل وإن كرهناه » . .
فهذا أمر صحيح ؛ فإنّ كثيرا ما نفعل الأشياء ونكرهها ، وهذا الجواز ممّا لا ريب فيه ، وليس في إنكار هذا الجواز نفي ما علم بالضرورة .
* * *
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 2 / 29 .
[ 2 ] تقدّم في الصفحة 113 من هذا الجزء .