وأقول :
من رأى تعبيره عن هذا الدليل بالشبهة يحسب أنّه يأتي في جوابه بالكلام الجزل والقول الفصل ، وإذا جاء إلى جوابه رآه بالخرافات أشبه ! فإنّ كلّ ما ذكره لا يجعل متعلَّق التكليف من آثار العبد ، فإنّ كلّ ما في الوجود بزعمهم مخلوق للَّه تعالى ، حتّى الكسب والمحلَّيّة .
فمن أين يكون العبد مؤثّرا وموجدا حتّى يصحّ تكليفه ؟ !
وبالجملة : إن كان للعبد إيجاد وتأثير في متعلَّق التكليف ، تمّ مطلوبنا ، وإلَّا فالإشكال بحاله ، فيلزمهم تكليف العباد بما لا يطاق ، وما لا أثر لهم فيه أصلا وحصول العبث في الطلب .
وأمّا ما زعمه من أنّ الثواب والعقاب من العاديّات . .
ففيه - مع ما عرفت من إشكال حصول العلم بالعادة الغيبية - : إنّه لا يمكن أن يكون من عاديّات العادل الرحمن أن يعذّب عبده الضعيف على فعل هو خلقه فيه ، ولا أثر للعبد به بوجه ، فلا يقاس بخلق الإحراق عقيب مسيس النار .
وأمّا ما أشار إليه من الجواب عن العبث في الطلب بقوله : « وأمّا التكليف والتأديب والبعثة » . .
فخروج عن مذهبه ظاهرا ، إذ كيف يدعو التكليف والتأديب والبعثة العبد إلى الفعل والاختيار ، وهما من اللَّه سبحانه ، ولا أثر للعبد فيهما أصلا عندهم ؟ !
وأمّا ما زعمه من الإلزام لنا بالعلم ، فممّا لا يرضى به عارف من
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص١٣٨