تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وأقول : من رأى تعبيره عن هذا الدليل بالشبهة يحسب أنّه يأتي في جوابه بالكلام الجزل والقول الفصل ، وإذا جاء إلى جوابه رآه بالخرافات أشبه ! فإنّ كلّ ما ذكره لا يجعل متعلَّق التكليف من آثار العبد ، فإنّ كلّ ما في الوجود بزعمهم مخلوق للَّه تعالى ، حتّى الكسب والمحلَّيّة . فمن أين يكون العبد مؤثّرا وموجدا حتّى يصحّ تكليفه ؟ ! وبالجملة : إن كان للعبد إيجاد وتأثير في متعلَّق التكليف ، تمّ مطلوبنا ، وإلَّا فالإشكال بحاله ، فيلزمهم تكليف العباد بما لا يطاق ، وما لا أثر لهم فيه أصلا وحصول العبث في الطلب . وأمّا ما زعمه من أنّ الثواب والعقاب من العاديّات . . ففيه - مع ما عرفت من إشكال حصول العلم بالعادة الغيبية - : إنّه لا يمكن أن يكون من عاديّات العادل الرحمن أن يعذّب عبده الضعيف على فعل هو خلقه فيه ، ولا أثر للعبد به بوجه ، فلا يقاس بخلق الإحراق عقيب مسيس النار . وأمّا ما أشار إليه من الجواب عن العبث في الطلب بقوله : « وأمّا التكليف والتأديب والبعثة » . . فخروج عن مذهبه ظاهرا ، إذ كيف يدعو التكليف والتأديب والبعثة العبد إلى الفعل والاختيار ، وهما من اللَّه سبحانه ، ولا أثر للعبد فيهما أصلا عندهم ؟ ! وأمّا ما زعمه من الإلزام لنا بالعلم ، فممّا لا يرضى به عارف من