تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وقال الفضل [ 1 ] : نعوذ باللَّه من نسبة الظلم والعدوان إلى اللَّه المنّان ، وخلق المعصية في العاصي لم يستوجب الظلم ، والظلم تصرّف في حقّ الغير ، واللَّه تعالى لا يظلم الناس في كلّ تصرّف يفعل فيهم . وقد روي أنّ عمرو بن العاص سأل أبا موسى ، فقال : يخلق فيّ المعصية ثمّ يعاديني بها ؟ ! فقال أبو موسى : لأنّه لا يظلمك [ 2 ] . وتوضيح هذا المبحث : إنّ النظام الكلَّي في خلق العالم يقتضي أن يكون فيه عاص ومطيع ، كالبيت الذي يبنيه حكيم مهندس ، فإنّه يقتضي أن يكون فيه بيت الراحة ومحلّ الصلاة ، وإن لم يكن مشتملا على المستراح كان ناقصا ، وكذلك إن لم يكن في الوجود عاص لم يكمل النظام الكلَّي ، ولم يملأ النار من العصاة . . وكما إنّه لا يحسن أن يعترض على المهندس : إنّك لم عملت المستراح ولم تجعل البيت كلَّه محلّ العبادة ومجلس الأنس ؟ ! . . كذلك لم يحسن أن يقال لخالق النظام الكلَّي : لم خلقت العصيان ؟ ! ولم لم تجعل العباد كلَّهم مطيعين ؟ ! . . لأنّ النظام الكلَّي كان يقتضي وجود الفريقين ، فإنّ التصرّف الذي يفعله صاحب البيت في جعل بعضه مسجدا وبعضه مستراحا هل يقال : هو ظلم ؟ ! فكذلك تصرّف الحقّ سبحانه في الموجود
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 2 / 25 - 27 . [ 2 ] انظر : الملل والنحل 1 / 81 وفيه : « يقدر عليّ شيئا ثمّ يعذّبني عليه ، قال : نعم ، قال عمرو : ولم ؟ ! قال : لأنّه لا يظلمك » .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 141 | الشيخ محمد حسن المظفر / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث