حسب ظاهره ، وها هنا ليس كذلك ، فوجب الإجراء على الظاهر من غير تأويل .
وعندي : إنّ هذا هو العمدة في إثبات الصفات الزائدة ، فإنّ الاستدلالات العقليّة على إثباتها مدخولة ، واللَّه أعلم .
ثمّ ما استدلّ به هذا الرجل - على نفي الصفات الزائدة - من الوجوه ، فكلَّها مجاب :
الأوّل : استدلاله بأنّ كلّ ما عداه ممكن ، وكلّ ممكن حادث .
فنقول : سلَّمنا أنّ كلّ ما عداه ممكن ، ولكن نقول في المقدّمة الثانية :
إنّ كلّ ممكن ممّا عدا صفاته فهو حادث ؛ لأنّ صفاته لا هو ولا غيره ، كما سنبيّن بعد هذا .
الثاني : الاستدلال بلزوم إثبات قديم غير اللَّه تعالى ، وإثبات القدماء كفر ، وبه كفرت النصارى .
الجواب : إنّ الكفر إثبات ذوات قديمة ، لا إثبات ذات وصفات قدماء [ 1 ] ، هي ليست غير الذات مباينة كلَّية ، مثلا : علم زيد ليس غير زيد بالكلَّية ، فلو كان علم زيد قديما فرضا مثل زيد ، فأيّ نقص يعرض من هذا لزيد إذا كان متّصفا بالقدم ؟ ! لأنّ علمه ليس غيره بالكلَّية ، بل هو من صفات كماله .
الثالث : الاستدلال بلزوم افتقار اللَّه تعالى في كونه عالما إلى إثبات معنى هو العلم ، ولولاه لم يكن عالما ، وكذا في باقي الصفات .
والجواب : إن أردتم باستكماله بالغير ثبوت صفات الكمال الزائدة
هامش
[ 1 ] المواقف : 280 ، شرح المواقف 8 / 48 .