والجواب : إنّ المراد بالحقيقة الإلهية إن كان الذات ، فلا يلزم من إثبات الصفات الزائدة تركَّب في الذات .
وإن كان المراد أنّ هناك ذاتا وصفات متعدّدة قائمة بتلك الذات ، فليس إلَّا ملاحظة الموصوف مع الصفات .
ثمّ إنّ احتياج الواجب إلى ما هو غيره يوجب الإمكان كما قدّمنا .
وأمّا ما استدلّ به من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام ، فالمراد من نفي الصفات يمكن أن يكون صفات تكون هي غير الذات بالكلَّية ، وليس ها هنا كذلك .
السادس : الاستدلال بلزوم ارتكاب ما هو معلوم البطلان ها هنا . . .
وهو أنّ هذه المعاني لا هي عين الذات ، ولا غيرها ؛ وهذا غير معقول .
والجواب : إنّ المراد بعدم كون الصفات عين الذات ، أنّها مغايرة للذات في الوجود ؛ وكونها غير مغايرة لها ، أنّها صفات للذات ، فليس بينهما مغايرة كلَّية بحيث يصحّ إطلاق كونها مغايرة للذات بالكلَّية ، كما يقال : إنّ علم زيد ليس عين زيد ؛ لأنّه صفة له ، وليس غيره بالكلَّية ؛ لأنّه قائم به ، وهذه الواسطة على هذا المعنى صحيحة ؛ لأنّ سلب العينيّة باعتبار ، وسلب الغيرية باعتبار آخر ، فكلا السلبين يمكن تحقّقهما معا .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 273
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٢٧٣