ثمّ العلم بالعلم بالشيء مغاير للعلم بالعلم بالعلم بذلك الشيء . .
وهكذا إلى ما لا يتناهى ، وفي كلّ واحدة من هذه المراتب علوم غير متناهية .
وهذا عين السفسطة لعدم تعقّله بالمرّة .
ومنها : إنّه تعالى لو كان موصوفا بهذه الصفات ، وكانت قائمة بذاته تعالى ، كانت حقيقة الإلهية مركَّبة ، وكلّ مركَّب محتاج إلى جزئه ، وجزؤه غيره ، فيكون اللَّه تعالى محتاجا إلى غيره ، فيكون ممكنا .
وإلى هذا
أشار مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام حيث قال : « أوّل الدّين معرفته ، وكمال معرفته التّصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصّفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة ، فمن وصف اللَّه [ سبحانه ] فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله » [ 1 ]
. ومنها : إنّهم ارتكبوا هنا ما هو معلوم البطلان ، وهو أنّهم قالوا : إنّ هذه المعاني لا هي نفس الذات ، ولا مغايرة لها [ 2 ] .
وهذا غير معقول ! لأنّ الشيء إذا نسب إلى آخر ، فإمّا أن يكون هو هو ، أو غيره ، ولا يعقل سلبهما معا !
هامش
[ 1 ] نهج البلاغة : 39 خطبة رقم 1 ، في ابتداء خلق السماء والأرض وخلق آدم عليه السّلام .
[ 2 ] الملل والنحل - للشهرستاني - 1 / 82 ، شرح المقاصد 4 / 70 .