ولزمهم من ذلك محالات :
منها : إثبات قديم غير اللَّه تعالى . . قال فخر الدين الرازي : النصارى كفروا بأنّهم أثبتوا ثلاثة قدماء ، وأصحابنا قد أثبتوا تسعة [ 1 ] !
ومنها : إنّه يلزمهم افتقار اللَّه تعالى - في كونه عالما - إلى إثبات معنى ، هو : العلم ، ولولاه لم يكن عالما ، وافتقاره في كونه تعالى قادرا إلى القدرة ، ولولاها لم يكن قادرا ؛ وكذلك باقي الصفات .
واللَّه تعالى منزّه عن الحاجة والافتقار ؛ لأنّ كلّ مفتقر إلى الغير فهو ممكن .
ومنها : إنّه يلزم إثبات ما لا نهاية له من المعاني القائمة بذاته تعالى ، وهو محال .
بيان الملازمة : إنّ العلم بالشيء مغاير للعلم بما عداه ، فإنّ من شرط العلم : المطابقة ؛ ومحال أن يطابق الشيء الواحد أمورا متغايرة متخالفة في الذات والحقيقة .
لكنّ المعلومات غير متناهية ، فيكون له علوم غير متناهية ، لا مرّة واحدة ، بل مرارا غير متناهية ، باعتبار كلّ علم يفرض في كلّ مرتبة من المراتب الغير المتناهية ؛ لأنّ العلم بالشيء مغاير للعلم بالعلم بذلك الشيء .
هامش
[ 1 ] انظر مؤدّاه في : الأربعين في أصول الدين 1 / 224 ، وعقّب الفخر الرازي على ذلك قائلا : وكان كفره أعظم من كفر النصارى بثلاث مرّات !