وقال الفضل [ 1 ] :
مذهب الأشاعرة : إنّه تعالى له صفات موجودة قديمة زائدة على ذاته ، فهو عالم بعلم ، وقادر بقدرة ، ومريد بإرادة . . وعلى هذا القياس [ 2 ] .
والدليل عليه : إنّنا نفهم الصفات الإلهية من صفات الشاهد ، وكون علَّة [ 3 ] الشيء عالما - في الشاهد - هي العلم ؛ فكذا في الغائب .
وحدّ العالم - هاهنا - من قام به العلم ، فكذا حدّه هناك ، وشرط صدق المشتقّ على واحد منّا : ثبوت أصله ؛ فكذا [ شرط ] في ما [ 4 ] غاب عنّا ، وكذا القياس في باقي الصفات .
ثمّ نأخذ هذا من عرف اللغة وإطلاقات العرف ، فإنّ العالم لا شكّ أنّه من يقوم به العلم ، ولو قلنا بنفي الصفات لكذّبنا نصوص الكتاب والسنّة ، فإنّ اللَّه تعالى في كتابه أثبت الصفات [ لنفسه ، كقوله تعالى :
* ( وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِه ِ إِلَّا بِما شاءَ ) * [ 5 ] . .
فإذا ثبت في النصوص إثبات الصفات ] له ، فلا بدّ لنا من الإثبات من غير تأويل ، فإنّ الاضطرار إلى التأويل إنّما يكون بعد العجز عن الإجراء على حسب الواقع ؛ وذلك لدلالة الدلائل العقلية على امتناع إجرائه على
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 1 / 234 - 236 .
[ 2 ] شرح المواقف 8 / 44 - 45 ، وانظر أيضا : الملل والنحل - للشهرستاني - 1 / 82 .
[ 3 ] كذا في الأصل والمصدر ، والظاهر أنّها : « وعلَّة كون . . . » كما سيأتي في أوّل كلام الشيخ المظفّر قدّس سرّه الصفحة 274 .
[ 4 ] في المصدر : من .
[ 5 ] سورة البقرة 2 : 255 .